فقال سلمان: «عرب من لخم ومن أنت.»
قال: «عرب من خزاعة وما الذي جاء بكم إلى هذا المكان.»
قال سلمان: «جئنا لزيارة البيت الحرام.»
قال: «هل مررتم بالمدينة.»
قال: «مررنا بها عن بعد ولم ندخلها.»
وما أتم كلامه حتى وصل رفاقه وفيهم الفارس والراجل فترجلوا جميعا ودنوا من الماء فتفرس فيهم سلمان يسبر عددهم فإذا هم نحو الأربعين يتقدمهم رجل بلباس فاخر لم يستطع معرفته لشدة الظلام وكان هذا الرجل هو وجيه القوم يأمرهم وينهاهم فعلم سلمان أنه رئيسهم وكان قد أمرهم أن ينصبوا خيمته بالقرب من تلك الشجرة فأخذوا في ذلك وسلمان ينظر إليهم ثم لاح له أن يستطلع حقيقة حالهم من زعيمهم فدنا منه وحياه فرد الفارس التحية والارتباك ظاهر على وجهه ولكنه إلتفت إلى سلمان وقال: «قد أنبأني دليلنا أنكم من لخم فهل أنتم قادمون من العراق.»
قال: «نعم يا مولاي.»
قال: «ونحن نعلم أن اللخميين في العراق من أهل النصرانية.»
قال: «نعم ونحن كذلك.»
قال: «وكيف تقول أنكم جئتم لزيارة البيت الحرام والنصارى يحجون إلى بيت المقدس.»
Página desconocida