وبعد هنيهة قال الخوري: رخص لي بكلمة يا آغا، لا تؤاخذني إذا قلت لك: نحن نقطع مشاكلنا، وحضرتك حافظ على الأمن.
والتفت صوب قرياقوس وقال له: يا قرياقوس، لا تكبرها؛ الحكم ملح الأرض.
فسكت قرياقوس وخضع، وقعد الآغا قعدته البروتوكولية ينتظر واجما الساعة التي تمكنه من بل يده بقرياقوس.
قال الخوري: يا مختار، عد المكلفين. ومد يده إلى عبه، وأخرج سبحته ليعد عليها، وأخذ كل واحد، إلا القليل، مسبحته وراح المختار يعد.
وبلغ عدد المكلفين الاثنين والأربعين، فقال الخوري: الضيعة غير نامية، مات عندنا كثير هذه السنة، صار نقص في الأنفس. عدوا البالغين.
وراحوا يعدون الذين بلغوا الخامسة عشرة، ووقع خلاف على بعض المعدودين فجاء الخوري بدفتر العماد، ولما حققوا عدد البالغين، عادوا إلى إحصاء الذين جازوا الستين وأسقطوهم من الحساب، فبقي على الضيعة اثنا عشر متكلفا، فضموهم إلى رقم المكلفين الأحياء؛ فزادت الفريضة عن التسعة إلا ربعا، فقال واحد: ما سمعنا بعد أن الموتى يدفعون ميرة!
فأجابه آخر من طرف الحلقة: ندفع عن الموتى لأننا موتى!
وأجاب قرياقوس: هذي نعمة من الدولة العلية ... الله ينصر السلطان.
فانتصب الآغا حد كرسيه، وصاح بأعلى صوته: تسب الدولة يا كلب، وصل موسك للحية مولانا السلطان، ولي نعمتنا بلا امتنان، وظل الله على الأرض ...
فقاطعه قرياقوس: على مهلك يا آغا، احتشم! نسيت كلمة الله ينصر مولانا السلطان، خليني أكمل كلامي: المتكلف في الولايات يدفع أضعاف الأضعاف، ونحن بموجب نظام لبنان تدفع الدولة المكسور علينا.
Página desconocida