412

El Libro Único en la Gramática del Corán Glorioso

الكتاب الفريد في إعراب القرآن المجيد

Editor

محمد نظام الدين الفتيح

Editorial

دار الزمان للنشر والتوزيع

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

Ubicación del editor

المدينة المنورة - المملكة العربية السعودية

Regiones
Siria
Imperios y Eras
Ayubíes
وحبًا لبلده، ولو كان على الحق للزم قبلة الأنبياء (١).
وقيل: المراد بالناس العرب، و﴿إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ استثناء منهم.
والمعنى: لئلا يكون للعرب عليكم حجة واعتراض في استقبالكم القبلة التي هي قبلة إبراهيم وإسماعيل ﴿إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ﴾ وهم أهل مكة حين يقولون: بدا له فرجع إلى قبلة آبائه ويوشك أن يرجع إلى دينهم (٢).
فالاستثناء على هذين الوجهين متصل، وقيل: هو منقطع والمعنى: لكن الذين ظلموا فإنهم يحتجون بالباطل، فالمراد بالناس على هذا الوجه اليهود، وبـ ﴿إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾؛ مشركو مكة (٣)، وذلك أن اليهود فيما فسر كانوا يحتجون على رسول الله ﷺ وعلى المؤمنين في صلاتهم إلى بيت المقدس ويقولون: ما دَرَى محمد وأتباعه أين قبلتهم؟ حتى هديناهم نحن، ويخالفنا في ديننا، ويتبع قبلتنا، فلما صُرِفت القبلة إلى الكعبة بطلت هذه الحجة، ثم قال: ﴿إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ وهم المشركون، فإنهم قالوا: قد تحير محمد في دينه، فتوجه إلى قبلتنا، وعلم أنّا أهدى سبيلًا منه، ويوشك أن يرجع إلى ديننا.
والوجه: أن يكون متصلًا، يشهد له وينصره قوله: ﴿مِنْهُمْ﴾.
والجمهور على كسر الهمزة وتشديد اللام في قوله: ﴿إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ وهو حرفُ إيجاب، وقرئ: (أَلَا الذين) بفتح الهمزة وتخفيف اللام (٤)، وهو حرف تنبيه، وتقف على هذه القراءة على ﴿حُجَّةٌ﴾ ثم تستأنف منبّهًا قائلًا: أَلَا

(١) كذا قال الزمخشري ١/ ١٠٣. وكون (الناس) هنا: أهل الكتاب، أخرجه الطبري ٢/ ٣١.
(٢) كذا أيضًا في الكشاف الموضع السابق، وكون (الناس) هنا: العرب، هو قول السدي عن أشياخه. انظر زاد المسير ١/ ١٥٩.
(٣) قاله الطبري ٢/ ٣١ - ٣٢.
(٤) في (أ): وقرأ ابن عباس أَلَا ... وهي منسوبة إليه وإلى زيد بن علي ﵃، وابن زيد، انظر مختصر الشواذ/ ١٠/ والكشاف ١/ ١٠٣، والمحرر الوجيز ٢/ ١٨، والقرطبي ٢/ ١٧٠.

1 / 412