375

El Libro Único en la Gramática del Corán Glorioso

الكتاب الفريد في إعراب القرآن المجيد

Editor

محمد نظام الدين الفتيح

Editorial

دار الزمان للنشر والتوزيع

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

Ubicación del editor

المدينة المنورة - المملكة العربية السعودية

Regiones
Siria
Imperios y Eras
Ayubíes
أحدهما: للاهتمام، إذ قد ثبت في الصدور وتقرر في النفوس أن الرب تعالى هو المُبتَلِي، وإنما تطلب النفسُ وتشتهي معرفةَ المُبتَلَى.
والثاني: كون ضمير المفعول متصلًا بالفاعل، وذلك يوجب تقديم المفعول، إذ لو أُخِّر والحالةُ هذه لأَدَّى إلى الإضمار قبل الذكر، وذلك لا يجوز.
وقرئ: بالعكس (١)، على معنى: أن إبراهيم دعا ربه بكلمات من الدعاء فِعْلُ المُخْتَبِر، هل يجيبه إليهن أم لا (٢)؟
والضمير المستتر في ﴿فَأَتَمَّهُنَّ﴾ على قراءة الجمهور. لإبراهيم بمعنى: فقام بِهِنَّ حَقَّ القيام، وأدَّاهُنَّ أحسنَ التأدية، من غير تفريطٍ وتَوانٍ، وعلى الأخرى: لله سبحانه، بمعنى: فأعطاه ما طلبه لم ينقص منه شيئًا (٣).
وقوله: ﴿جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا﴾ الكاف: مفعولٌ أول لجاعل، و﴿إِمَامًا﴾: ثان، لأنه من جعل الذي له مفعولان. و﴿لِلنَّاسِ﴾: يحتمل أن يكون في موضع نصب على الحال لتقدمه على الموصوف، وهو قوله: ﴿إِمَامًا﴾، وأن يتعلق بجاعل تعلق الجار بالفعل. والإمام: اسمُ مَن يُؤتَمُّ به ويُقتدَى به، أي: يأتمون بك في دينهم.
﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِي﴾: في موضع نصب بمحذوف عطف على الكاف، أي: وجاعل طائفة من ذريتي إمامًا، كما يقال لك: سأكرمُكَ، فتقول: وفلانًا. و(مِن): للتبعيض أو للتبيين، كقوله: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ﴾ (٤).

(١) يعني رفع (إبراهيم) ونصب (ربه) وهي قراءة شاذة، ونسبها الزمخشري ١/ ٩٢ إلى ابن عباس ﵄، وأبي حنيفة ﵀، وزاد أبو حيان ١/ ٣٧٤ - ٣٧٥ في نسبتها إلى أبي الشعثاء.
(٢) كذا في الكشاف ١/ ٩٢. والمعنى: أنه استعمل (ابتلى) بمعنى دعا، لأن في الدعاء طلب استكشاف لما تجري به المقادير. وانظر البحر ١/ ٣٧٥.
(٣) انظر الكشاف ١/ ٩٢ أيضًا.
(٤) سورة النور، الآية: ٥٥.

1 / 375