82

Falak Dair

الفلك الدائر على المثل السائر (مطبوع بآخر الجزء الرابع من المثل السائر)

Investigador

أحمد الحوفي، بدوي طبانة

Editorial

دار نهضة مصر للطباعة والنشر والتوزيع

Ubicación del editor

الفجالة - القاهرة

ومثل قوله إن إنسانا كلفه أن يرصع قوله "إن الملائكة لا تدخل بيتا فيه سورة ولا تمثال" في فصل من الكتابة فقال: "قد أصبح الخادم وليس بقلبه سوى الولاء والإيمان، فهذا يظهر أثره في طاعة السر، وهذا في طاعة الإعلان، وما عداهما فإن دخوله إلى قلبه من الأشياء المحظورة، والملائكة لا تدخل بيتا فيه تمثال ولا صورة"١. فإن ترصيع الخبر في هذا المقصد بعيد جد؛ لأن الولاء والإيمان ليسا بصورة ولا تمثال. ثم إن ما عداهما أمر يغم ويتسع جدا إلى مالا نهاية له، وقد يكون مضاد لهما كالكفر والنفاق، ولا يحسن أن يقال الكفر ونية الخروج على الإمام لا يدخلان في قلب؛ لأن الملائكة لا تدخل بيتا فيه صورة ولا تمثال، ولا هذا مناسب ذاك، ولا قريب منه، وقد سألني بعض الأصدقاء هل يمكن استعمال هذا الخبر في الكتابة وإخراجه في معرض آخر، ألطف من هذا. فقلت: قد يمكن ذلك بأن يكتب إلى صديق أو حبيب: قد تمثلت صورتك في سواد العين وسويداء الجنان، وملأت أقطارهما؟ فلم يبق لغيرهما فيهما مكان، فإذا صليت الظهر لم أعلم أركعتان هي أم ثمان؟ وقد منعت صورتك القلبية محلها من اعتقاد الهدى، وفرغته لاعتقاد الضلال، لأنهما من آثار الملك والشيطان، والملائكة لا تدخل بيتا في صورة ولا تمثال". واعلم أن هذا الباب وهو حل النظوم وهو عين هذا الكتاب وخلاصته ووجه جميعه، وطراز حلته، وكأنه لم يصنفه إلا لأجله، وليظهر صناعته فيه.

١ المثل السائر: ١/ ١٩٣.

4 / 96