Fadak en la Historia
فدك في التاريخ
Géneros
الخصومة لا يحتاج إلى أمر شرعي، لأن نفس وضعها قانونا للقضاء معناه لزوم تطبيقها، فلا يكون الأمر بالتزام القانون إلا تكرارا أو تنبيها، وليس من حقيقة الأمر في شئ. وأما الأمر بالحكم على طبق الحقائق الواقعية سواء أكان عليها دليل من بينة وشهادة أو لا، فهو من طبيعة الأمر بالصميم لأنه تقرير جديد يوضح أن الواقع هو ملاك القضاء الأسلامي والمحور الذي ينبغي أن يدور عليه دون أن يتقيد بالشكليات والأدلة الخاصة (1). وإذن فالايتان دليل على اعتبار علم الحاكم في قوانين القضاء الأسلامية (2). وأضف إلى ذلك أن الصديق نفسه كان يكتفى كثيرا بالدعوى المجردة عن البينة. فقد جاء عنه في صحيح البخاري (3) أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما
---
(1) وإذا أردنا أن نترجم هذا المعنى إلى اللغة العلمية قلنا: إن الأمر على التقد ير الثاني يكون إرشاديا إذ لا ملاك للأمر المولوي في المقام، حيث أن المأمور اتباعه هو بنفسه كاف للبعث والتحريك، فظهو ر الأمر في المولوية يقضي بصرف لفظة العدل إلى المعنى الأول لجواز الأمر مولويا باتباع الواقع فيما إذا دلت عليه البينة خاصة وإمكان الأمر باتباعه مطلقا. وأنا أعتذر عن عدم استعمال الاصطلاحات العلمية الدائرة في مباحث المنطق والفلسفة والفقه والاصول - إلا حين اضطر إلى ذلك اضطرارا - لأنني احاول أن تكون بحوث هذا الفصل مفهومة لغير المتخصصين في تلك العلوم. (الشهيد) (2) إن قيل: إن الحديث الوارد عن أهل البيت فيمن قضى بالحق وهو لا يعلم الحكم باستحقاقه للعقاب يدل على عدم كون القضاء من آثار الواقع، فيدور الأمر بين صرف هذه الرواية عن ظهورها في عدم نفوذ الحكم وحمل العقاب فيها على التجري، وبين صرف الكلمتين إلى المعنى الثاني قلت: لا وجه لكلا التأويلين بل الرواية المذكورة مقيدة للايات بصورة العلم، فيكون موضوع القضاء مركبا من الواقع والعلم به، وبتعبير آخر أنه من آثار الواقع الواصل. (الشهيد) (3) صحيح البخاري 2: 953، حديث 2537 كتاب الشهادات - باب 29. (الشهيد)
--- [194]
Página 193