634

...وقال القرطبي في المفهم: ( أنزل القرآن على سبعة أحرف اختلف في معناه على خمسة وثلاثين قولا، أولاها عند المحققين أنها سبع لغات من لغات العرب، وهي متفرقة في القرآن لا يلزم اجتماعها في الكلمة الواحدة، ولو اجتمعت لم يكن في ذلك بعد، وسألها النبي - صلى الله عليه وسلم - توسعة لأمته ليقرأ كل واحد بلغته، لأنه يشق عليهم التلفظ بغير لغتهم، ثم نسخ ذلك، واستمر الأمر على حرف واحد من تلك السبعة كما عليه المحققون كالداودي / والمهلب وغيرهما، ولما خاف عثمان خفاء ذلك على بعض الناس وإدخال ما ليس من القرآن فيه، شاور الصحابة على جمع الناس على مصحف واحد وتمزيق ما سواه، فوافقوه على ذلك وجمعوه واجتهدوا فيه ، وكتبوا منه نسخا وجهت للآفاق، وكل ما تضمنته تلك المصاحف متواتر مجمع عليه من الصحابة، وما خرج عن تلك المصاحف لا تجوز القراءة به ولا الصلاة، لأنه ليس من القرآن المجمع عليه، وما وجد بين هؤلاء القراء السبعة من الاختلاف في حروف يزيدها بعضهم وينقصها بعضهم، فذلك لأن كلا منهم اعتمد على ما بلغه في مصحفه ورواه، إذ كان عثمان قد كتب تلك المواضع في بعض نسخ المصاحف ولم يكتبها في بعض، إشعارا بأن كل ذلك صحيح، وأن القراءة بكل منها جائزة)، ه منه؛ لكن قال الإمام السنوسي في مكمل إكمال الإكمال ما نصه: ( ظاهركلام الباقلاني أن أحرف السبع التي يقرأ الناس بها اليوم هي الأحرف المذكورة في الحديث، قال الأبي: وهو الأظهر، وهو الذي كان شيخنا أبو عبد الله بن عرفة يختار، وقراءة يعقوب داخلة في ذلك لأنه أخذها عن أبي عمرو، لأن بذلك يظهر التسهيل والتيسير الذي هو سبب نزوله عليها، وبه أيضا تظهر معجزة قوله تعالى: " إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون"(1)، لأنها محفوظة مع مرور مئين من السنين)، ه منه(2).

Página 11