177

El amanecer del Islam

فجر الإسلام

Géneros

ولا ينظر إليه، فقال: يا بن عباس ما لي لا أراك تسمع لحديثي؟ أحدثك عن رسول الله ولا تسمع! فقال ابن عباس: إنا كنا مرة

5

إذا سمعنا رجلا يقول: قال رسول الله ابتدرته أبصارنا، وأصغينا إليه بآذاننا، فلما ركب الناس الصعبة والذلول لم نأخذ من الناس إلا ما نعرف

6 ، وروي عن سفيان بن عيينة أن ابن عباس أتى بكتاب فيه قضاء علي فمحاه إلا قدر

7 ، وأشار سفيان بذراعه

6 - يريد أن ما في الدرج المستطيل كله كان كذبا على علي إلا قدر ذراع، وأن ما محاه ابن عباس إنما هو القدر الكاذب - فلما فتحت الفتوح ودخل في الإسلام من لا يحصى كثرة؛ الأمم المفتوحة من فارسي، ورومي، وبربري، ومصري، وسوري، وكان من هؤلاء من لا يتجاوز إيمانهم حناجرهم كثر الوضع كثرة مزعجة، وسال الوادي حتى طم على القري. قال ابن عدي: لما أخذ عبد الكريم بن أبي العوجاء الوضاع ليضرب عنقه قال: لقد وضعت فيكم أربعة آلاف حديث أحرم فيها وأحلل

8 ، وكان عبد الكريم هذا خال معن بن زائدة واتهم بالمانوية، وكان يضع أحاديث كثيرة بأسانيد يغتر بها من لا معرفة له بالجرح والتعديل، وتلك الأحاديث التي وضعها كلها ضلالات في التشبيه والتعطيل، وفي بعضها تغيير أحكام الشريعة

9 ، وحسبك دليلا على مقدار الوضع أن أحاديث التفسير - التي ذكر عن أحمد بن حنبل أنه قال: لم يصح عنده منها شيء - قد جمع فيها آلاف الأحاديث، وأن البخاري وكتابه يشتمل على نحو سبعة آلاف حديث، منها نحو ثلاثة آلاف مكررة، قالوا: إنه اختارها وصحت عنده من ست مئة ألف حديث كانت متداولة في عصره؛ وقال سفيان: سمعت جابرا يحدث بنحو من ثلاثين ألف حديث ما أستحل أن أذكر منها شيئا وإن كان لي كذا وكذا، ويظهر أن بعض الوضاعين لم يكونوا يرون الوضع عن رسول الله نقيصة خلقية، ولا معرة دينية؛ روى مسلم عن محمد بن يحيى بن سعيد القطان عن أبيه قال: لم نر الصالحين في شيء أكذب منهم في الحديث، وفسر مسلم هذا بأنه «يجري الكذب على لسانهم، ولا يتعمدون الكذب»، وبعضهم كان سليم النية يجمع كل ما أتاه على أنه صحيح، وهو في ذاته صادق فيحدث بما سمع، فيأخذه الناس عنه مخدوعين بصدقه، كالذي قيل في عبد الله بن المبارك، فقد قيل: إنه ثقة صدوق اللسان، ولكنه يأخذ عمن أقبل وأدبر

10 ، وقوم كانوا يتحرون فقط أن يكون الكلام حقا في ذاته، فيستجيزون نسبته إلى رسول الله؛ قال خالد بن يزيد: سمعت محمد بن سعيد الدمشقي يقول: إذا كان كلام حسن لم أر بأسا أن أجعل له إسنادا

11 ، وكان أبو جعفر الهاشمي المديني يضع أحاديث كلام حق

Página desconocida