Faith in the Hereafter and Its Impact on the Individual and Society
الإيمان باليوم الآخر وأثره على الفرد والمجتمع
Géneros
وهذا المذهب مستقى من إفادة القرآن، وتنصيصه على كون الموت مخلوقًا أي: كونه شيئًا وجوديًا، ولذا التقت تعاريف هذا الفريق على هذا المعطى فقيل عن الموت: أنه صفة وجودية خلقت ضد الحياة، ونحو هذه العبارات (^١). قال الإمام ابن كثير في تفسير قوله تعالى: ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ﴾ ... [الملك:٢]:" واستدل بهذه الآية من قال: إن الموت أمر وجودي لأنه مخلوق" (^٢)، وقال العلامة ابن أبي العز:" الموت صفة وجودية خلافًا للفلاسفة ومن وافقهم، قال تعالى: ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ [الملك:٢] والعدم لا يوصف بكونه مخلوقًا " (^٣)، وقال الإمام الرازي: "وقال أصحابنا: إنه صفة وجودية مضادة للحياة، واحتجوا على قولهم: بأنه تعالى قال: ... ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ﴾، والعدم لا يكون مخلوقًا، هذا هو التحقيق"، وقال:" فالإماتة والإحياء أمر وجودي، وهما من خواص الحيوان " (^٤).
الثاني: أن الموت صفة عدمية، وهذا مذهب الفلاسفة ومن وافقهم من المتكلمين، كما ذهب إليه الزمخشري والاسفراييني (^٥)،" فالموت على هذا حالة عدم ينشئها انسحاب الحياة من الجسد " (^٦).
وأجابوا عن الآية التي استدل بها الأولون: بأن المراد بالخلق في الآية التقدير وهو يتعلق بالوجودي والعدمي جميعًا، ولو سُلّم، فالمراد بخلق الموت: إحداث أسبابه.
(^١) المناوي: التوقيف على مهمات ص (٦٨٣)، الأصفهاني: مفردات القرآن: ص (٤٧٩)
(^٢) ابن كثير: تفسير القرآن العظيم ت: سامي سلامة (٨/ ١٧٦)
(^٣) ابن أبي العز: شرح الطحاوية، وزارة الأوقاف السعودية، ط ١ ١٤١٨ هـ، ص (٧٩).
(^٤) الرازي: مفاتيح الغيب، دار إحياء التراث العربي - بيروت، ط ٣ ١٤٢٠ هـ (٢٩/ ٢٨٠ - ٣٠/ ٥٧٩).
(^٥) التفتيازاني: شرح المقاصد (١/ ٢٢٤)، الزمخشري: الكشاف ١٤٠٧ هـ (٤/ ٥٧٥).
(^٦) مقال: أ. د / مصطفى بن حمزة بعنوان (فلسفة الموت) في مجلة حراء، العدد ٢ يناير - مارس ٢٠٠٦ م
1 / 296