شرح العقيدة الطحاوية - خالد المصلح
شرح العقيدة الطحاوية - خالد المصلح
Géneros
إثبات عبودية النبي ﷺ
قوله: (أن محمدًا عبده) أي: عبد الله جل وعلا فذكر الضمير هنا عائد إلى ما تقدم في قوله: (نقول في توحيد الله معتقدين وإن محمدًا عبده المصطفى) ووصف النبي ﷺ بالعبودية من أعظم ما يوصف به صلى الله عليه وعلى آله وسلم خلافًا لما يظنه كثير من الجهال من أن وصف النبي ﷺ بالعبودية نقص في حقه ونزول في رتبته، بل وصفه بالعبودية هو أكمل ما يكون.
ولذلك ورد وصف الله ﷿ لنبيه محمد ﷺ بالعبودية في أشرف مقامات النبي ﷺ، فوصفه بالعبودية في أشرف لياليه ﷺ في الإسراء حيث قال تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى﴾ [الإسراء:١] .
ووصفه في مقام الدعوة وهو من أشرف مقامات النبي ﷺ حيث قال: ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ [الجن:١٩] .
ووصفه بالعبودية في مقام المنافحة والمدافعة عنه في مقام التحدي حيث قال سبحانه: ﴿وَإِنْ كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ﴾ [البقرة:٢٣] .
ووصفه بالعبودية في مقام الإيحاء في ليلة المعراج فقال جل وعلا: ﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ [النجم:١٠] وهذه أشرف مقامات النبي ﷺ، لم يصفه الله جل وعلا بوصف زائد على هذا، فدل ذلك على أنه من أعظم أوصافه ﷺ.
5 / 5