136

Dustur Culama

دستور العلماء أو جامع العلوم في اصطلاحات الفنون

Editor

عرب عباراته الفارسية: حسن هاني فحص

Editorial

دار الكتب العلمية

Edición

الأولى

Año de publicación

1421هـ - 2000م

Ubicación del editor

لبنان / بيروت

فإن قلت إن الإيمان تصديق والتصديق من قسمي العلم الذي من الكيفيات | النفسانية دون الأفعال الاختيارية فلا يصح التكليف به لأن المكلف به لا بد أن يكون | فعلا اختياريا قلنا لا نسلم أن المكلف به لا يكون إلا فعلا اختياريا فإن التكليف | بالشيء على نوعين : أحدهما : التكليف بحسب نفس ذلك الشيء وهو يقتضي أن يكون | | نفسه مما تتعلق به القدرة الحادثة كالضرب بالمعنى المصدري وهذا الشيء لا يكون إلا | فعلا اختياريا . والثاني : التكليف بالشيء بحسب التحصيل وهو يقتضي أن يكون تحصيله | مما تتعلق به القدرة . وذلك بأن يكون الأسباب المفضية إليه مقدورة سواء كان نفسه | مقدورا أو لا إذ قد يكون الشيء بحسب ذاته غير مقدور وباعتبار تحصيله مقدورا | كالتسخن والتبرد والإيمان كذلك فإن نفسه وإن كان ليس مقدورا اختياريا لكن تحصيله | فعل اختياري فالتكليف به ليس إلا بحسب تحصيله بالاختيار في مباشرة الأسباب | وصرف النظر ورفع الموانع ونحو ذلك والعمل بالأركان ليس جزء الإيمان على هذا | المذهب أيضا كما أن الإقرار ليس بجزء منه .

ومذهب الرقاشي والقطان أن الإيمان بسيط لأنه الإقرار باللسان فقط بتصديق | النبي [ $ ] في جميع ما جاء به من عند الله تعالى لكن ليس الإيمان هو الإقرار المذكور | مطلقا عندهما بل بشرط مواطأة القلب .

ثم إن الرقاشي يشترط مع الإقرار المذكور المعرفة القلبية حتى لا يكون الإقرار | بدونها إيمانا عنده . والقطان يشترط معه التصديق المكتسب بالاختيار وصرح بأن الإقرار | الخالي عن التصديق المكتسب لا يكون إيمانا وعند اقترانه به يكون الإيمان عنده هو | الإقرار فقط . وذهب الكرامية أيضا إلى بساطة الإيمان لأنه عندهم أيضا الإقرار باللسان | فقط لكن بدون اشتراط المعرفة أو التصديق المكتسب حتى أن من أضمر الكفر وأظهر | الإيمان يكون مؤمنا إلا أنه يستحق الخلود في النار . ومن أضمر الإيمان ولم يتحقق منه | الإقرار لا يستحق الجنة .

وفي القائلين بتركيب الإيمان أيضا اختلاف . قال بعضهم أنه مركب من التصديق | المذكور والإقرار به فهو حينئذ مركب من أمرين لكن الأمر الأول : أعني الإذعان | المذكور ركن لازم لا يحتمل السقوط أصلا . والأمر الثاني : أعني الإقرار المسطور | ركن غير لازم يحتمل السقوط كما في حالة الإكراه وهو المنقول عن أبي حنيفة رحمه | الله تعالى ومشهور من أصحابه وكثير من الأشاعرة .

وفي شرح المقاصد فعلى هذا من صدق بقلبه ولم يتفق له الإقرار باللسان في عمره | مرة لا يكون مؤمنا عند الله تعالى ولا يستحق دخول الجنة ولا النجاة من الخلود في | النار . ثم الخلاف فيما إذا كان قادرا وترك التكلم لا على وجه الأباء إذ العاجز كالأخرس | مؤمن اتفاقا . والمصر على عدم الإقرار مع المطالبة به كافر وفاقا لكون ذلك من إمارات | عدم التصديق . ولهذا أطبقوا على كفر أبي طالب . وإن كابرت الروافض غير متأملين في | أنه كان أشهر أعمام النبي [

] وأكثرهم اهتماما بشأنه وأوفرهم حرصا من النبي [

Página 148