أنبأنا عبد الرحمن بن علي، أنبأنا أبو الفضل الفارسي، عن أبي بكر الشيرازي، أخبرنا محمد بن الحسين، سمعت أبا الخير الأقطع يقول: دخلت مدينة الرسول ﷺ وأنا بفاقة، فبقيت خمسة أيام ما ذقت ذواقًا، فتقدمت إلى القبر وسلمت على النبي ﷺ، وعلى أبي بكر وعمر ﵄ وقلت: أنا ضيفك الليلة يا رسول الله، وتنحيت فنمت، فرأيت النبي ﷺ في المنام وأبو بكر عن يمينه وعمر عن شماله، وعلي بين يديه، فحركني علي وقال لي: قم، قد جاء رسول الله ﷺ، قال: فقمت إليه وقبلت بين عينيه، فدفع إلي رغيفًا فأكلت نصفه، وانتبهت وفي يدي النصف الآخر.
أخبرنا عبد الوهاب بن علي، أخبرتنا فاطمة بنت أبي حكيم –إن لم يكن سماعًا فإجازة-، أنبأنا أبو منصور بن الفضل، أخبرنا أبو عبد الله الكاتب، أخبرنا ابن المغيرة، حدثنا أحمد بن سعيد الدمشقي، حدثنا الزبير بن بكار، أخبرنا السري بن الحارث، عن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير –وكان مصعب يصلي في اليوم والليلة ألف ركعة ويصوم الدهر- قال: بت ليلة في المسجد بعد ما خرج الناس منه، فإذا برجل قد جاء إلى بيت الله ﷺ، ثم أسند ظهره إلى الجدار، ثم قال: اللهم إنك تعلم أني كنت أمس صائمًا، ثم أمسيت فلم أفطر على شيء، اللهم إني أمسيت أشتهي الثريد فأطعمنيه من عندك.
قال: فنظرت إلى وصيفٍ داخل من خوخة المنارة، ليس في خلقة وصفاء الناس، معه قصعة فأهوى بها إلى الرجل، فوضعها بين يديه وجلس الرجل يأكل وحصبني، فقال: هلم، فجئته وظننت أنها من الجنة، فأحببت أن آكل منها لقمة، فأكلت طعامًا لا يشبه طعام أهل الدنيا، ثم احتشمت فقمت فرجعت لمجلسي، فلما فرغ من أكله، أخذ الوصيف القصعة ثم أهوى راجعًا من حيث جاء، وقام الرجل منصرفًا فتبعته لأعرفه، فلا أدري أين سلك، فظننته الخضر ﵇.
وروى أن امرأة من المتعبدات جاءت عائشة ﵂ فقالت: