وذهب سيبويه إلى أَنَّ موضعَها رفعٌ على أنَّها فاعلُ بئس، فقال سيبويه: هي معرفةٌ تامةٌ، التقديرُ: بئس الشيء، ُ والمخصوصُ بالذمِّ على هذا محذوفٌ أي شيءٌ اشتَرَوا به أنفَسَهم، وعُزي هذا القولُ أيضًا للكسائي. وذهب الفراء والكسائي أيضًا إلى أنَّ «ما» موصولةٌ بمعنى الذي والجملةُ بعْدَها صلتُها، ونقلَه ابن عطية عن سيبويه، وهو أحدُ قَوْلَيْ الفارسي، والتقدير: بئسَ الذي اشتروا به أنفسَهم أَنْ يكفُروا، فأَنْ يكفروا هو المخصوصُ بالذمِّ. قال الشيخ: «وما نَقَلَه ابنُ عطية عن سيبويه وَهْمٌ عليه» . ونقل المهدوي وابن عطية عن الكسائي أيضًا أن «ما» يجوزُ أن تكونَ مصدريةً، والتقديرُ: بئسَ اشتراؤُهم، فتكونُ «ما» وما في حَيِّزها في محلِّ رفعٍ. قال ابنُ عطية: «وهذا معترضٌ بأنَّ» بِئْسَ «لا تَدْخُل على اسمٍ معيَّنٍ يتعرَّفُ بالإِضافةِ للضمير» . قال الشيخ: «وهذا لا يَلْزَم إلا إذا نَصَّ أنه مرفوعُ بئس، أمَّا إذا جعله المخصوصَ بالذمِّ وجعل فاعلَ» بئس «مضمرًا والتمييزُ محذوفٌ لفهم المعنى، والتقدير: بئسَ اشتراءً اشتراؤُهم فلا يَلْزَمُ الاعتراضُ» قلت: وبهذا أَعْني بجَعْلِ فاعلِ بئسَ مضمرًا فيها جَوَّز أبو البقاء في «ما» أَنْ تكونَ مصدريةً، فإنه قال: «والرابعُ أن تكونَ مصدريةً أي: بئسَ شِراؤُهم، وفاعلُ بئسَ على هذا مضمرٌ لأنَّ المصدر ههنا مخصوصٌ ليس بجنسٍ» يعني فلا يكونُ فاعلًا، لكن يُبْطِلُ هذا القولَ عَوْدُ الضمير في «به» على «ما» والمصدريةُ لا يعودُ عليها، لأنها حرفٌ عند