485

Durr Masun

الدر المصون

Editor

الدكتور أحمد محمد الخراط

Editorial

دار القلم

Ubicación del editor

دمشق

والمرادُ به جبريلُ ﵇ لقولِ حَسَّان:
٦٠٤ - وجبريلٌ رسولُ الله فينا ... وروحُ القُدْسِ ليس له كِفَاءُ
سُمِّي بذلك لأنَّ بسببه حياةَ القلوب.
قوله: ﴿أَفَكُلَّمَا جَآءَكُمْ رَسُولٌ﴾ الهمزةُ هنا للتوضيحِ والتقريعِ، والفاءُ للعطفِ عَطَفَتْ هذه الجملةَ على ما قبلَها، واعتُنِيَ بحرفِ الاستفهام فقُدِّمَ، وقد مَرَّ تحقيقُ ذلك، وأنَّ الزمخشري يُقَدِّر بين الهمزةِ وحرفِ العطْفِ جملةً ليَعْطِفَ عليها. وهذه الجملةُ يجوز أَنْ تكونَ معطوفةً على ما قبلها من غيرِ حَذْفِ شيء، كأنه قال: ولقد آتَيْنا يا بني إسرائيلَ أنبياءَكم ما آتيناهُمْ فكلما جاءَكم رسُولٌ. ويجوز أَنْ يُقَدَّر قبلَها محذوفٌ أي: فَفَعَلْتُم ما فَعَلْتُم فكلما جاءَكم رسولٌ. وقد تقدَّم الكلام في» كلما «عند قولِه:
﴿كُلَّمَا أَضَآءَ﴾ [البقرة: ٢٠] . والناصبُ لها هنا «استكبرتم»، و«رسول» فَعُول بمعنى مَفْعُول أي مُرْسَل، وكونُ فَعُول بمعنى المَفْعُول قليلٌ، جاء منه الرَّكُوب والحَلُّوب أي: المَرْكُوب والمَحْلُوب، ويكون مصدرًا بمعنى الرسالة قاله الزمخشري. وأنشد:
٦٠٥ - لقد كَذَبَ الواشون ما فُهْتُ عندَهم ... بِسِرٍّ ولا أَرْسَلْتُهُمْ برَسول
أي: برسالة، ومنه عنده: ﴿إِنَّا رَسُولُ رَبِّ العالمين﴾ [الشعراء: ١٦] .
قوله: ﴿بِمَا لاَ تهوى أَنْفُسُكُمْ﴾ متعلِّق بقوله «جاءكم»، و«جاء» يتعدى بنفسِه تارةً كَهذِه الآية، وبحرفِ الجرِّ أُخْرى نحو: جِئْتُ إليه، و«ما» موصولةٌ

1 / 498