406

Durr Masun

الدر المصون

Editor

الدكتور أحمد محمد الخراط

Editorial

دار القلم

Ubicación del editor

دمشق

وهو أيضًا قياسٌ مطرد، وهُزْوًا بسكون العين مع الواو، وهُزًَّا بتشديد الزاي من غيرِ همزةٍ، ويروى عن أبي جعفر، وتقدَّم معنى الهُزْء أول السورة.
قوله: ﴿أَعُوذُ بالله﴾ تقدَّم إعرابُه في الاستعاذَةِ، وهذا جوابٌ لاستفهامِهم في المعنى كأنه قال: لا أَهْزَأُ مستعيذًا باللهِ من ذلك فإنَّ الهازِئَ جاهِلٌ. وقوله ﴿أَنْ أَكُونَ﴾ أي: مِن أَنْ أكونَ، فيجيءُ فيه الخلافُ المعروف. و«مِن الجاهلين» خبرُها، وهو أَبْلَغُ من قولِك: «أن أكونَ جاهِلًا، فإنَّ المعنى: أن أنتظمَ في سلكِ قَوْمٍ اتَّصفوا بالجهل.
قوله تعالى: ﴿قَالُواْ ادع لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنَ لَّنَا﴾ . . كقوله: ﴿فادع لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا﴾ [البقرة: ٦١] وقد تقدَّم. قوله: «ما هي»؟ ما استفهاميةٌ في محلِّ رفعٍ بالابتداءِ تقديرُه: أيُّ شيءٍ هي، و«ما» الاستفهاميةُ يُطْلَبُ بها شَرْحُ الاسم تارةً نحو: «ما العنقاءُ؟ [و] ماهيَّةُ المُسَمَّى أخرى نحو: ما الحركةُ. وقال السكاكي:» يَسْأَلُ ب «ما» عن الجنسِ، تقولُ: ما عندك؟ أي: أيُّ أجناسِ الأشياءِ عندك، وجوابُه: كتابٌ ونحوه، أو عن الوصف، تقول: ما زيدٌ؟ وجوابه: كريمٌ «وهذا هو المرادُ في الآية. و» هي «ضميرٌ مرفوعٌ منفصلٌ في محلِّ رفع خبرًا ل» ما «، والجملةُ في محلِّ نصب بيبيِّن، لأنه مُعَلَّقٌ عن الجملةِ بعده، وجاز ذلك لأنَّه شبيهٌ بأفعالِ القلوبِ.
قوله: ﴿لاَّ فَارِضٌ وَلاَ بِكْرٌ﴾ لا نافيةٌ، و» فارضٌ «صفةٌ لبقرة، واعترض ب» لا «بين الصفةِ والموصوفِ، نحوٍ: مَرَرْتُ برجلٍ لا طويلٍ ولا قصيرٍ. وأجاز أبو البقاء أن يكونَ خبرًا لمبتدأ محذوفٍ أي: لا هي فارضٌ. وقولُه: ﴿

1 / 419