339

Durr Masun

الدر المصون

Editor

الدكتور أحمد محمد الخراط

Editorial

دار القلم

Ubicación del editor

دمشق

قوله تعالى: ﴿وَاعَدْنَا﴾ . قرأ أبو عمروٍ هنا وما كان مثلَه ثلاثيًا، وقرأه الباقون: «واعَدنْا» بألف. واختارَ أبو عُبَيْد قراءةَ أبي عمروٍ، ورجَّحها بأنَّ المواعدةَ إنما تكونُ من البشر، وأمَّا اللهُ تعالى فهو المنفردُ بالوَعْد والوعيد، على هذا وجَدْنَا القرآن، نحو: ﴿وَعَدَ الله الذين آمَنُواْ مِنْكُمْ﴾ [النور: ٥٥] ﴿وَعَدَكُمُ الله مَغَانِمَ﴾ [الفتح: ٢٠] ﴿وَعَدَكُمْ وَعْدَ الحق﴾ [إبراهيم: ٢٢] ﴿وَإِذْ يَعِدُكُمُ الله﴾ [الأنفال: ٧]، وقال مكي مُرَجِّحًا لقراءةِ أبي عمرو أيضًا: «وأيضًا فإنَّ ظاهرَ اللفظِ فيه وَعْدٌ من اللهِ لموسى، وليسَ فيه وعدٌ مِنْ موسى فَوَجَبَ حَمْلُهُ على الواحدِ بظاهر النص» ثم ذَكَرَ جماعةً جِلَّةً من القرَّاءِ عليها. وقال أبو حاتم مُرَجِّحًا لها أيضًا: «قراءةُ العامَّة عندَنا: وَعَدْنا بغيرِ ألفٍ لأن المواعَدَةَ أكثرُ ما تكونُ من المخلوقين والمتكافِئين» . وقد أجابَ الناس عن قول أبي عُبَيْد وأبي حاتم ومكي بأن المفاعلةَ هنا صحيحةٌ، بمعنى أنَّ موسى نزَّلَ قبوله لالتزام الوفاءِ لمنزلة الوَعْدِ منه، أو أنَّه وَعَدَ أن يُعْنَى بما كلَّفه ربُّه. وقال مكي: «المواعدة أصلُها من اثنين، وقد تأتي بمعنى فَعَل نحو:

1 / 352