314

Durr Masun

الدر المصون

Editor

الدكتور أحمد محمد الخراط

Editorial

دار القلم

Ubicación del editor

دمشق

لا تُهينَ الفقيرَ علَّكَ أَنْ تَرْ
كَعَ يومًا والدهرُ قَدْ رَفَعَهْ ...
قولُه تعالى: ﴿أَتَأْمُرُونَ الناس بالبر﴾: الهمزةُ للإِنكارِ والتوبيخِ أو للتَّعجُّبِ مِنْ حالِهم. و«أَمَرَ» يتعدَّى لاثنين أحدُهما بنفسِه والآخرُ بحرفِ الجرِّ، وقد يُحْذَفُ، وقد جَمَع الشاعرُ بين الأَمرين في قوله:
٤٢٣ - أَمَرْتُكَ الخيرَ فافْعَلْ ما أَمِرتَ به ... فَقَدْ تَرَكْتُكَ ذا مالٍ وذا نَشَبِ
فالناسَ مفعولٌ أولُ، وبالبِرِّ مفعولٌ ثان. والبِرُّ: سَعَةُ الخيرِ مِن الصلة والطاعة، ومنه البَرُّ والبَرِيَّة لسعَتِهما، والفعلُ [منه]: بَرَّيَبَرُّ على فَعِل يَفْعَل كعَلِمَ يَعْلَم، قال:
٤٢٤ - لا هُمَّ ربِّ إنَّ بَكْرًا دونكا ... يَبَرُّكَ الناسُ ويَفْجُرونكا
[أي: يُطيعونك، والبِرُّ أيضًا: ولدُ الثعلب وسَوْقُ الغَنَم، ومنه قولُهم: «لا يَعْرِفُ الهِرَّ من البِرِّ» أي: لا يَعْرِفُ دُعاءَها مِنْ سَوْقِها، والبِرُّ أيضًا الفؤادُ، قال:
٤٢٥ - أكونُ مكانَ البِرِّ منه ودونُه ... وأَجْعَلُ مالي دونَه وأُوامِرُهْ
والبَرُّ بالفتح الإِجلالُ والتعظيمُ، ومنه: وَلَدٌ بَرٌّ بوالدَيْهِ، أي: يُعَظِّمُهما، واللهُ تعالى بَرُّ لسَعَةِ خيرِه على خَلْقِه] .
قوله: «وَتَنْسَوْن» داخلٌ في حَيِّز الإِنكار، وأصلُ تَنْسَوْن: تَنْسَيُون، فأُعِلَّ

1 / 327