Duroos Sheikh Omar Al-Ashqar
دروس الشيخ عمر الأشقر
Géneros
بدء الصراع بين الحق والباطل
ولما جاء موسى بآيات الله البينات إلى فرعون وقومه قالوا: هذا سحر مفترى وردوا الحق، وحصل صراعٌ بين موسى ومعه المؤمنون وبين فرعون وقومه، فقال الله ﷾ مبينًا إعراض فرعون وطغيانه: ﴿وَقَالَ مُوسَى رَبِّي أَعْلَمُ بِمَنْ جَاءَ بِالْهُدَى مِنْ عِنْدِهِ وَمَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ﴾ [القصص:٣٧]، فماذا كان رد فرعون؟ ﴿َقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي﴾ [القصص:٣٨]، وانظروا إلى تجرؤ فرعون وطغيانه، فهو لم يكتف بهذا، بل قال: ﴿يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا﴾ [غافر:٣٦]، أي: بناءً عاليًا مرتفعًا، لماذا؟ قال: ﴿لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى﴾ [القصص:٣٨]، أي: يريد أن يطلع إلى السماء؛ استخفافًا بقومه وتضليلًا لهم، ﴿وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ﴾ [القصص:٣٨] والتضليل من صفات الحكام الظلمة؛ فالحكام الظلمة تجدهم يتلاعبون بالألفاظ؛ ليغطوا على عقول الناس حتى لا يفقهوا الحقيقة، ولا يفهموها.
قال تعالى: ﴿وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لا يُرْجَعُونَ * فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ﴾ [القصص:٣٩ - ٤٠]، أهلكهم الله سبحانه، ﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لا يُنصَرُونَ * وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ﴾ [القصص:٤١ - ٤٢].
وهكذا جرى قدر الله ﷾ في تكوين القائد، وفي تحمله الدعوة، وفي مواجهته للطغاة الظلمة، وفي إهلاكه للظالمين، وهذا دائمًا يتكرر في كل عصر وجيل.
23 / 12