150

Duroos Ash-Shaykh Hamad Al-Hamad

دروس الشيخ حمد الحمد

Géneros

تعريف الرجعة وشروطها
قال: [باب الرجعة].
الأصل في الرجعة قول الله جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلاحًا﴾ [البقرة:٢٢٨] (وبعولتهن) أي أزواجهن.
قال: [وهي إعادة زوجته المطلقة].
أي: طلاقًا غير بائن، [إلى ما كانت عليه]، أي قبل الطلاق، [بغير عقد].
هذا رجل طلق امرأته طلقة واحدة، وهي لم تنقض عدتها بعد، فأعادها بلا عقد، فهذه هي الرجعة.
فالرجعة إذًا هي إعادة المرأة المطلقة طلاقًا غير بائن بلا عقد.
ولا يشترط رضاها ولا كذلك إعلامها ولا قبول وليها باتفاق العلماء، لقوله جل وعلا: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلاحًا﴾ [البقرة:٢٢٨] وعلى ذلك فإذا طلق الرجل امرأته طلقة واحدة فله أن يراجعها أذنت أم لم تأذن وأذن وليها أم يأذن، وهذا لا خلاف فيه بين أهل العلم.
وظاهر كلام المؤلف رحمه الله تعالى وهو قول الجمهور: أن له أن يردها مطلقًا؛ لكن شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ يرى أنه لا يمكن من مراجعتها إلا أن يكون مريدًا للإصلاح، وهو أن يمسكها بمعروف، لأن الله جل وعلا يقول: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلاحًا﴾ [البقرة:٢٢٨]، وهذا هو الصواب.
وعلى ذلك فإذا كان لا يريد الإصلاح وإنما يريد إهانتها وإذلالها وأذاها وتعليقها فإنه يأثم، فبعض الناس كلما أرادت أن تنقضي عدتها راجعها ثم طلقها لتطول عليها العدة، فهذا لا يجوز ويأثم، لأنه لا يريد الإصلاح وإنما يريد الأذى والمضارة بها.
ثم قال ﵀: [من شرطها] أي الرجعة، [أن يكون الطلاق غير بائن]، فإذا كان الطلاق بائنًا فليس له أن يراجع، ولابد من عقد جديد.
[وأن تكون في العدة] كما تقدم شرحه، ولذا قال الله جل وعلا: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلاحًا﴾ [البقرة:٢٢٨] (في ذلك) أي: في العدة، فالمشار إليه هو العدة.

8 / 9