399

Durar Faraid

درر الفرائد المستحسنة في شرح منظومة ابن الشحنة

Editor

الدكتور سُلَيمان حُسَين العُمَيرات

Editorial

دار ابن حزم

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

Ubicación del editor

بيروت - لبنان

Regiones
Líbano
Imperios y Eras
Otomanos
أَدَاةِ الِاسْتِثْنَاءِ قَبْلَ ذِكْرِ الْمُسْتَثْنَى يُوْهِمُ إِخْرَاجَ شَيْءٍ مِمَّا قَبْلَهَا، مِنْ حَيْثُ إِنَّ الْأَصْلَ فِي مُطْلَقِ الِاسْتِثْنَاءِ هُوَ الِاتِّصَالُ، فَإِذَا ذُكِرَ بَعْدَ الْأَدَاةِ صِفَةُ مَدْحٍ أُخْرَى جَاءَ التَّأْكِيْدُ). وَلَا يُفِيْدُ التَّأْكِيْدَ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ كَدَعْوَى الشَّيْءِ بِبَيِّنةٍ؛ لِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى التَّعْلِيْقِ بِالْمُحَالِ الْمَبْنِيِّ عَلَى تَقْدِيْرِ الِاسْتِثْنَاءِ مُتَّصِلًا، وَلِكَوْنِ التَّأْكِيْدِ - فِي هَذَا الضَّرْبِ - مِنَ الْوَجْهِ الثَّانِي فَقَط كَانَ الضَّرْبُ الْأَوَّلُ الْمُفِيْدُ لِلتَّأْكِيْدِ مِنْ وَجْهِيْنِ أَفْضَلَ.
الثَّانِي مِنْ قِسْمَيِ التَّأْكِيْدِ:
تَأْكِيْدُ الذَّمِّ بِمَا يُشْبِهُ المَدْحَ (١)
وَهُوَ ضَرْبَانِ:
- أَحَدُهُمَا: أَنْ يُسْتَثْنَى مِنْ صِفَةِ مَدْحٍ مَنْفِيَّةٍ عَنِ الشَّيْءِ صِفَةُ ذَمٍّ، بِتَقْدِيْرِ دُخُوْلِهَا فِيْهَا؛ كَقَوْلِكَ: «فُلَانٌ لَا خَيْرَ فِيْهِ إِلَّا أَنَّهُ يُسِيْءُ إِلَى مَنْ أَحْسَنَ إِلَيْهِ».
- وَثَانِيْهِمَا: أَنْ يُثْبَتَ لِلشَّيْءِ صِفَةُ ذَمٍّ، وَيُعَقَّبَ بِأَدَاةِ اسْتِثْنَاءٍ، تَلِيْهَا صِفَةُ ذَمٍّ أُخْرَى لَهُ؛ كَقَوْلِكَ: «فُلَانٌ فَاسِقٌ إِلَّا أَنَّهُ جَاهِلٌ».
فَالضَّرْبُ الْأَوَّلُ يُفِيْدُ التَّأْكِيْدَ مِنْ وَجْهِيْنِ، وَالثَّانِيَ مِنْ وَجْهٍ وَاحِدٍ، وَتَحْقِيْقُهُمَا عَلَى قِيَاسِ مَا مَرَّ فِي تَأْكِيْدِ الْمَدْحِ بِمَا يُشْبِهُ الذَّمَّ.
* * *
٩٤ - وَالْعَكْسِ، وَالرُّجُوْعِ، وَالْإِبْهَامِ، ... وَاللَّفِّ، وَالنَّشْرِ، وَالِاسْتِخْدَام
وَالْعَكْسِ (٢): وَهُوَ أَنْ يُقَدَّمَ فِي الْكَلَامِ جُزْءٌ ثُمَّ يُعْكَسُ، فَتُقَدِّمُ مَا

(١) انظر: معجم المصطلحات البلاغيّة وتطوّرها ص ٢٤١.
(٢) انظر: معجم المصطلحات البلاغيّة وتطوّرها ص ٥٣٣.

1 / 433