Perlas de únicas cadenas sobre biografías de figuras notables
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة
============================================================
فيسر الله تعالى له بالفرج وهيأ له بالفرار، ففر في ثامن شهر رجب من قبة يلبغا.
واتفق أنه قبل فراره بأيام يسيرة مر به بعض الفقراء وهو يسأل شيئا من القوت، فقال له: آنا أسير وهذا قيدي، وأظهره للسائل، فتأسف ودعا له وقال له : أنا أعلمك ما تقوله إذا يسر الله لك بالفرار منهم، فتنجو إن شاء الله تعالى، قل قوله تعالى: وحعلنا من بتن ايديهم سدا ومن خلفه سدا فأغشينهم فهم لا يصرون } [ياسين] وتركه ومضى عنه، فلما قدر الله بفراره ترقب القمر حتى غاب وانسل من بينهم، فما هو إلا أن فقدوه، أخذوا في طلبه فرمى بنفسه بين الدواب والأخمال وهو يرجف ويكرر الآية المذكورة، وهم دائرون حوله طويلا قد أعمى الله أبصارههم عنه إلى ان أيسوا من وجوده هناك مضوا، فنهض ومشى حتى خرج من وطاقهم، ثم أخذ على درب لا يذري أين يفضي به، فوصل إلى قرية يقال لها: نسين، ففك هناك قيده وقام يمشي على طريق الزبداني، ثم قصد طريق طرابلس ومعه فلاح من أهل الزبداني حتى دخل طرابلس، وقد ولى الملك الناصر عوضه في نيابتها الأمير آقبغا الجمالي الهذباني، فأقام بها إلى أن عمل زاد سفره وركب البخر إلى مصر ومعه ناصر الدين محمد ابن بهادر المؤمني متسلم برج أيتمش، فوجد مركبين قد جهزهما الأمير يشبك تقوية لمن انقطع من العشكر فأخذ منهما ما يختاج إليه، وطيب الله له الريح، فوصل في يوم وليلة إلى ساحل الطينة، فعبر البر وقصد قطيا ماشيا، وهو صائم، وكان قد نذر لله آن يصوم الشهر الذى يفك الله أسره فيه منهم طول غثره، واستمر على ذلك لا يقطعه إلا من ضرورة، فلما وصل إلى قطيا ودخل إلى الدركاه لم يغرفه الوالي فلم يعبأ به، فأخذ عند ذلك خشبة من بعض القطويين الواقفين بين يدي الوالي في الدركاه وتقدم إلى الوالي ليضربه فنهض قائما عن المصطبة إلى وسط الدركاه، فوتب الأمير شيخ وجلس مكان الوالي على مقعده، فلما عرف الوالي به استغفر الله تعالى من الغفلة، واعتذر إليه، وقام له بما ينبغي آن يقوم به، وأتاه
Página 128