692

Perlas de únicas cadenas sobre biografías de figuras notables

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة

============================================================

كانت الحرب بين الأمير يشبك والأمير أيتمش، وفرار أيتمش إلى الشام، أمر التاصر فرج فأحضر سودون وجماعة من الأمراء الذين كانوا في السجن بالإسكندرية، فحضر في يوم الخميس العشرين من شهر ربيع الأول سنة اثنتين وثماني مثة إلى قلعة الجبل وأمر له ببيت الأمير. فأنزل فيه ثم أخلع واستقر دوادار الشلطان في يوم الاثنين رابع عشر جمادى الأولى.. وسار الملك الناصر والأمراء لحرب الأمير أيتمش والأمير تنم نائب الشام، فلما حصل الظفر بهما وبمن معهما من الأمراء، واستولى التاصر على دمشق فوض نيابة دمشق للأمير سودون أول يوم من شغبان، فلم يزل على نيابة السلطنة بدمشق إلى أن طرق تئمور بلاد حلب، فخرج شودون من دمشق واجتمع هو وبقية النياب (1) بحلب، فلما استولى تيمور على حلب كان سودون ممن وقع في قبضته فسار معه إلى دمشق في أسوء حال بحيث إنه أدخل به على تيمور وهو نازل بالقصر الأبلق الذي كان بالميدان ظاهر دمشق، وقد تلفت أطرافه من العقوبة وصار لشدة ما به يخمل على اليدين، فطرح بإيوان من أواوين القصر عند من كان من قضاة دمشق وآعيانها وكتابها، فأخبرني عبدالرحمن بن محمود القرشي الموقع ايه سمع سودون وهو يقول بصوت ضعيف ويشير إليهم: يا مسلمين، كسيرة أنا جيعان، فالتفت إليه الأعوان الموكلون به متكرين عليه، فخافهم وسكت ولم يطعم شيئا قال: وأحضر له في ذلك المجلس مما وجد له نحو العشرين ألف دينار ذهبا، فلم يزل في العذاب إلى أن مات جوعا لأيام من رجب سنة ثلاث وثماني مثة، فدفن بقئده من غير غسل ولا كفن ولا شبعة من خبز، وترك من المال الذي أخذه تيمور بدمشق ومما وجد له بمصر شيء كثير إلى الغاية، فسبحان القادر على ما يشاء الفعال لما يريد لا إله إلا هو.

ولقد صحبت سودون هذا مدة وأطاعه الله لي وأوصل إلي بواسطته نعمة ورياسة وأذله لي، فلم أر منه ما أكره قط مع ما كان فيه من شراسة (1) مكذا في الأصل، وصوابه: النواب.

Página 102