Diwan
ديوان الشريف الرضي
وما لطموا عن غاية المجد جبهتي، # بلى، خلعوا عني لإدراكها عذري
توارك لي في حال يسري، فإن رأوا # دنوي من الإملاق جاء بهم عسري
إذا أوهنت عظمي الليالي وجدتهم # بأيدي الندى والطعن قد جبروا كسري
هم أنهضوني بعد ما قيل لا لعا، # وهم أغرموا الأيام لي ما جنى عثري
كفوني، وما استكفيتهم من ضراعة، # ترافد أيدي الأبعدين على نصري
ترى كل ذيال العطاف، كأنما # تفرج منه الليل عن قمر بدر (1)
له رائد يلقاك من قبل شخصه # جلالا كما دل الضياء على الفجر
يصدع عنه الناظرون كأنما # يرون به ذا لبدتين أبا أجر (2)
له عبق يغنيه عن طيب عرضه، # سطوعا من البان المديني والعطر
لقد أولع الموت الزؤام بجمعهم، # كأن الردى فيهم تحلل من نذر
وروا كبدي في آخر الدهر لوعة # بما بردوا قلبي على أول الدهر
مضوا، فكأن الحي فرع أراكة # على إثرهم عري من الورق النضر
وأصبح ورد الدمع للعين بعدهم # على الغب إذ ورد الفراء على العشر (3)
وما تركوا عند الرماح بقية # لهز إلى يوم العماس ولا جر (4)
نبذتهم نبذ الإداوة لم تدع # من الماء ما يعدي على غلة الصدر (5)
بقيت معنى بالبقاء خلافهم، # وما بيننا إلا قديديمة السفر (6)
وأغدوا على آثارهم وودادتي # لو انهم الغادون بعدي على إثري
صاحب الأشبال.
Página 464