Diwan
ديوان الشريف الرضي
ضربوا بمدرجة الفناء قبابهم # من غير أطناب، ولا أوتاد
ركب أناخوا لا يرجى منهم # قصد لإتهام، ولا إنجاد
كرهوا النزول، فأنزلتهم وقعة # للدهر باركة بكل مقاد
فتهافتوا عن رحل كل مذلل، # وتطاوحوا عن سرج كل جواد
بادون في صور الجميع، وإنهم # متفردون تفرد الآحاد
مما يطيل الهم أن أمامنا # طول الطريق وقلة الأزواد
عمري!لقد أغمدت منك مهندا # في الترب كان ممزق الأغماد
قد كنت أهوى أن أشاطرك الردى، # لكن أراد الله غير مرادي
ولقد كبا طرف الرقاد بناظري، # أسفا عليك، فلا لعا لرقاد (1)
ثكلتك أرض لم تلد لك ثانيا، # أنى، ومثلك معوذ الميلاد (2)
من للبلاغة والفصاحة إن همى # ذاك الغمام، وعب ذاك الوادي
من للملوك يجز في أعدائها # بظبى من القول البليغ حداد
من للممالك لا يزال يلمها # بسداد أمر ضائع وسداد
من للجحافل يستزل رماحها، # ويرد رعلتها بغير جلاد (3)
من للموارق يسترد قلوبها # بزلازل الإبراق والإرعاد (4)
وصحايف فيها الأراقم كمن، # مرهوبة الإصدار والإيراد
تدمى طوائعها، إذا استعرضتها، # من شدة التحذير والإيعاد
حمر على نظر العدو، كأنما # بدم يخط بهن لا بمداد
يقدمن إقدام الجيوش، وباطل # أن ينهزمن هزائم الأجناد
فقر بها تمسي الملوك فقيرة، # أبدا إلى مبدى لها ومعاد
وتكون صوتا للحرون، إذا ونى، # وعنان عنق الجامح المتمادي
Página 357