وكم من زائر بالكره مني
كرهت فراقه بعد المزار !
متى أسلو بلا خل وصول
يوافقني ، ولا قدح مدار ؟
وكنت ، إذا الهموم تناوبتني ،
فزعت من الهموم إلى القفار
أنخت وصاحباي بذي طلوح
طلائح ، شفها وخد القفار
ولا ماء سوى نطف الأداوي ،
ولا زاد سوى القنص المثار
فلما لاح بعد الأين سلع ،
ذكرت منازلي وعرفت داري
ألم بنا ، وجنح الليل داج ،
خيال زار وهنا من نوار
أباخلة علي ، وأنت جار ،
وواصلة على بعد المزار !
تلاعب بي ، على هوج المطايا ،
خلائق لا تقر على الصغار
ونفس ، دون مطلبها الثريا
وكف دونها فيض البحار
Página 181