Diván
ديوان أبي الشيص الخزاعي
البحر : -
وكميت أرقها وهج الشم
س وصيف يغلي بها وشتاء
طبختها الشعرى العبور وحثت
نارها بالكواكب الجوزاء
محضتها كواكب القيظ حتى
أقلعت عن سمائها الأقذاء
هي كالسرج في الزجاج إذا ما
صبها في الزجاجة الوصفاء
ودم الشادن الذبيح وما يح
تلب الساقيان منها سواء
قد سقتني والليل قد فتق الصب
ح بكأسين ظبية حوراء
عن بنان كأنها قضب الفض
ضة حنى أطرافها الحناء
Página 1
البحر : -
لا تغض الرياح من شأوها إل
لا وهن الطلائح الأنضاء
Página 2
البحر : -
ملك لا يصرف الأمر والنه
ي له دون رأيه الوزراء
حل في الدوحة التي طالت النا
س جميعا فما إليها ارتقاء
وسعت كفه الخلائق جودا
فاستوى الأغنياء والفقراء
يا بني هاشم أفيقوا فإن ال
ملك منكم حيث العصا والرداء
ما لهارون في قريش كفي
وقريش ليست لهم أكفاء
Página 3
البحر : -
خلع الصبا عن منكبيه مشيب
فطوى الذوائب رأسه المخضوب
نشر البلى في عارضيه عقاربا
بيضا لهن على القرون دبيب
ما كان أنضر عيشه وأغضه
أيام فضل ردائه مسحوب
Página 4
البحر : -
يرمين ألباب الرجال بأسهم
قد راشهن الكحل والتهديب
Página 5
البحر : -
إذا ما حمام المرء كان ببلدة
دعته إليها حاجة أو تطرب
Página 6
البحر : -
لكل مرىء رزق وللرزق جالب
وليس يفوت المرء ما خط كاتبه
يساق إلى ذا رزقه وهو وادع
ويحرم هذا الرزق وهو يطالبه
يقول الفتى ثمرت مالي وإنما
لوارثه ما ثمر المال كاسبه
يحاسب فيه نفسه بحياته
ويتركه نهبا لمن لا يحاسبه
يخيب الفتى من حيث يرزق غيره
ويعطى الفتى من حيث يحرم صاحبه
Página 7
البحر : -
مرت عينه للشوق فالدمع منسكب
طلول ديار الحي والحي مغترب
كسا الدهر برديها البلى ولربما
لبسنا جديديها وأعلامنا قشب
فغير مغناها ومحت رسومها
سماء وأرواح ودهر لها عقب
تربع في أطلالها بعد أهلها
زمان يشت الشمل في صرفه عجب
تبدلت الظلمان بعد أنيسها
وسودا من الغربان تبكي وتنتحب
وعهدي بها غناء مخضرة الربى
يطيب الهوى فيها ويستحسن اللعب
وفي عرصات الحي أظب كأنها
موائد أغصان تأود في كثب
عواتق قد صان النعيم وجوهها
وخفرها خفر الحواضن والحجب
عفائف لم يكشفن سترا لغدرة
ولم تنتح الأطراف منهن بالريب
فأدرجهم طي الجديدين فانطووا
كذاك انصداع الشعب ينأى ويقترب
Página 8
وكأس كسا الساقي لنا بعد هجعة
حواشيها ما مج من ريقه العنب
كميت أجادت جمرة الصيف طبخها
فآبت بلا نار تحش ولا حطب
لطيمة مسك فت عنها ختامها
معتقة صهباء حيرية النسب
ربيبة أحقاب جلا الدهر وجهها
فليس بها إلا تلألؤها ندب
إذا فرجات الكأس منها تخيلت
تأملت في حافاتها شعل اللهب
كأن اطراد الماء في جنباتها
تتبع ماء الدر في سبك الذهب
سقاني بها والليل قد شاب رأسه
غزال بحناء الزجاجة مختضب
يكاد إذا ما ارتج ما في إزاره
ومالت أعاليه من اللين ينقضب
لطيف الحشى عبل الشوى مدمج القرى
مريض جفون العين في طيه قبب
أميل إذا ما قائد الجهل قادني
إليه وتلقاني الغواني فتصطحب
Página 9
فورعني بعد الجهالة والصبا
عن الجهل عهد بالشبيبة قد ذهب
وأحداث شيب يفترعن عن البلى
ودهر تهر الناس أيامه كلب
فأصبحت قد نكبت عن طرق الصبا
وجانبت أحداث الزجاجة والطرب
يحطان كأسا للنديم إذا جرت
علي وإن كانت حلالا لمن شرب
ولو شئت عاطاني الزجاجة أحور
طويل قناة الصلب منخزل العصب
ليالينا بالطف إذ نحن جيرة
وإذ للهوى فينا وفي وصلنا أرب
ليالي تسعى بالمدامة بيننا
بنات النصارى في قلائدها الصلب
تخالسني اللذات أيدي عواطل
وجوف من العيدان تبكي وتصطخب
إلى أن رمى بالأربعين مشبها
ووقرني قرع الحوادث والنكب
وكفكف من غربي مشيب وكبرة
وأحكمني طول التجارب والأدب
Página 10