وإذا فاجأ اليقين على الشك ... حسبت اليقين تهويل واهم
***
وهنا حرق الغيوم انفجار ... والصدى يعزف اللهيب ملاحم
فتراخى " قصر البشائر " كالشيخ ... ولاذت جدرانه بالدعائم
واحتمى بالقوى فضج عليه ... لهب عارم يلبيه عارم
وحريق يدمي قواه ويمضي ... وحريق جهنمي .... يهاجم
فارتمى في اللظى الأفيال ... حمر الرؤوس جرحى القوائم
وتعالى الدخان والنار فالليل ... نهار صحو الأسارير غائم
وتنادى الشروق من كل أفق ... ثورة فانبثي الربىلا يا نائم
فإذا مأتم أعراس ... نشاوى مزغردات نواعم
***
أشرق الثائرون فالموت عرس ... وأنين الحمى لحون بواسم
وارتعاش الخريف دفء ربيع ... ي؛ وصيف داني العناقيد دائم
والجراح التي على كل شبر ... أثمرت فجأة وكانت براعم
***
من رأى الثائرين زحفا من الخصب ... وزحفا من شامخات العزائم ؟
وصباحا ضافي الشروق مطلا ... وصباحا في شاطيء الليل عائم
وشبابا توهجوا فانطفى " نيرون " ... وانهار أغبر الوجه فاحم
واستثاروا دفء الحياة فمات الم ... وت ؛ وانقض عرشه وهو راغم
وأطلت وجوههم من وراء ... الليل ؛ كالصحو من وراء الغمائم
ومشوا تزرع الدروب خطاهم ... موسما طيبا يجر مواسم
وشموسا هواتفا وانتصارا ... حاسما يهتدي على إثر حاسم
والضحى في الدروب يمرح كالأ ... فراح ؛ في أعين الصبايا النواعم
***
فتهادت مواكب الشعب ألوانا ... كنسيان مائج الحسن فاغم
وتوالت حشوده الكثر تشدو ... فالربى والسهول شاد وباغم
ونسينا في غمره البشر ... عهدا ... أسود القلب أحمر السيف قاتم
كلما عب جيفه مد للأخرى ... كؤوسا كحنجرات ... الضراغم
كان حكامه ذبابا عليها ... من صديد الجراح أخزى المعالم
وذئابا بلها قطيعا ... قسمونا واستجمعونا غنائم
***
فانقسمنا برغمنا وسألنا ... أين أين القربى ؟ وأين المراحم ؟
Página 102