Tus búsquedas recientes aparecerán aquí
الديباج الوضي في الكشف عن أسرار كلام الوصي
(لم تنقطع أسباب الشفقة منهم فينأوا(1) في جدهم): نأى بالحمل إذا أثقله، ونأى به إذا نهض، وهو من الأضداد، قال الله تعالى: {لتنوء بالعصبة أولي القوة}[القصص:76] أي تثقلهم، وأشفق الرجل إذا صار ذا شفقة وحب، وأشفق إذا صار ذا خوف، والشفقة هاهنا محتملة لهما جميعا، وأراد أن أسباب الخوف والمحبة غير منقطعة عنهم، فلا جرم لم(2) تثقلهم أعباء هذه التكاليف ونهضوابها، خفيفة عليهم مطمئنة بها أنفسهم.
(ولم تأسرهم الأطماع فيؤثروا وشيك السعي على اجتهادهم): أسره يأسره إذا شده بالإسار، وهو: القد(3)، ولهذا سمي الأسير أسيرا لأنه يشد بذلك، ووشك الأمر إذا قرب وقته، وأراد أن الملائكة لما كانوا منزهين عن الأطماع مبرءين عن الشهوات، لا يرون قرب سعيهم وسرعته في نيل مطلوب وقضاء شهوة(4) على بذل الوسع في طاعة الله، وطلب مرضاته، بل ذلك غرضهم وغاية مطلبهم.
(ولم يستعظموا ما مضىمن أعمالهم): على كثرتها وعظم موقعها عند الله تعالى في الإخلاص والقربة.
(ولو استعظموها(5)): استكثروا ذلك في حق الله تعالى.
Página 559