Tus búsquedas recientes aparecerán aquí
الديباج الوضي في الكشف عن أسرار كلام الوصي
(ووسلت حقائق الإيمان بينهم وبين معرفتهم(1)): الوسيلة: ما يتقرب به الإنسان إلى غيره، يقال: وسل فلان إلى ربه وسيلة إذا تقرب بعمل صالح، وأرادها هنا أن الأعمال الصالحة من جهتهم هي الوسيلة بينهم وبين معرفته وتحققه .
سؤال؛ كيف تكون الأعمال الصالحة وهي التي عناها بحقائق الإيمان وسيلة إلى معرفة الله تعالى(2)، وهي متوقفة عليها، ولا تعقل الأعمال الصالحة إلا بتقدم(3) الإيمان لها، وسبقه عليها؟
وجوابه من وجهين؛
أما أولا: فيحتمل أن يكونوا قد عرفوا الله تعالى بالنظر والاستدلال، لكنهم لما نصبوا(4) في الأعمال الصالحة ودأبوا فيها أفيضت عليهم العلوم الضرورية من جهة الله تعالى، فلهذا كانت وسيلة إلى خلق العلم الضروري.
وأما ثانيا: فبأن يكون علمهم(5) الأول نظري، لكنهم لما شغلوا بالطاعات العظيمة وفعلوها وانشرحت أفئدتهم بفعلها، لا جرم تقوى علمهم النظري وازداد قوة ومكانة بالله(6) تعالى، فتكون هذه الطاعة(7) وسيلة إلى ما حصل من التحقق(8) والتيقن من بعد علمهم النظري، فعلى هذا يحمل كلامه، والأول أولى وأحق، وعليه يدل كلامه في هذا الموضع وفي غيره، كما سنوضحه بمعونة الله تعالى.
(وقطعهم الإيقان به إلى الوله إليه): الوله: شدة الوجد، يقال: امرأة والهة ورجل واله، قال الأعشى:
وأقبلت والها ثكلى على عجل .... كل دهاها وكل عندها اجتمعا وأراد أن القطع بوجوده والإيقان به هو الذي أولههم أي شدد عظيم شوقهم إليه.
Página 553