Tus búsquedas recientes aparecerán aquí
الديباج الوضي في الكشف عن أسرار كلام الوصي
على شريعة الفرات بصفين، ومنعوهم من الماء
والشريعة: مشرعة الماء، وهي: مورد من يشرب(1) منه:
(قد استطعموكم القتال): سألوكم القتال وطلبوه منكم، من قولهم: استطعمت فلانا إذا سألته أن يطعمك، يشير بذلك إلى بغيهم وعنادهم.
(فأقروا على مذلة): المذلة: الذل والهوان.
(وتأخير محلة): المحلة بالفتح هو: المنزل، يقال: هذه محلة القوم أي منزلهم، والإقرار: من القرار، وهو نقيض الظعون، والتأخير: هو(2) نقيض التقدم، والمعنى في هذا هو أن القوم قد طلبوا منكم القتال ودعوكم إليه، فإن لم تعطوهم إياه وتمنحوهم الضرب بالصوارم والطعن بالرماح فاقعدوا في أماكنكم على الذل، وتأخروا عن المراتب العالية، وهذا منهعليه السلام تهييج(3) لهم على القتال، وإلهاب لأحشائهم في اقتحام موارد الموت، ولا يجوز أن يكون، قوله: فأقروا(4) من الإقرار لأنه عداه بعلى، فلهذا كان من القرار.
(أرووا(5) السيوف من الدماء): أوصلوها أكنافهم واقطعوا بها أوصالهم؛ لتكون السيوف شاربة من دمائهم راوية.
(ترووا من الماء): بقتلهم والوصول إلى ما حازوه من الماء فترووا منه.
(فالموت في حياتكم مقهورين): أراد أن حياتكم بالتأخر عن القتال وركوب المذلة هو الموت بعينه لما فيه من الخمول والنقص في الأعين.
(والحياة في موتكم قاهرين): أراد أن موتكم بالقتل هي الحياة في الحقيقة في الآخرة الدائمة لما فيه من العز ومنشور(6) الذكر بقهركم لهم وإذلالكم إياهم.
Página 362