-٢٨ -
شعر الثورة في مكتب عنبر
تحدّثت عمّن أثّروا في فكري وفي سلوكي من أساتذة مكتب عنبر، ومن معلمي المدارس الابتدائية قبلهم، وعن بعض المشايخ الذين قرأت عليهم أو صحبتهم خارج المدرسة، وبقي بعضٌ سيأتي -إن شاء الله- الكلام عنهم.
وقلت لكم إن أساتذة مكتب عنبر كان أكثرهم من الضباط والقادة في الجيش العثماني: انهارت الدولة وانحلّ الجيش، فجاؤوا يعلّمون. وكان منهم ضابط صغير هو بالنسبة إليهم شابّ، ملازم اسمه «عِزّة الرفاعي» جعلوه مراقبًا للطلاب. وكان المراقب الأول عاصم البخاري، وهو أخو نصوحي بك البخاري الذي وُلّي وزارة المعارف غير مرة، وأبوهما العالِم السلفي الذي جعلوه رئيس العلماء الشيخ سليم البخاري. والغريب أن الطلاب كانوا يسمّونهما عاصم بك وعزة أفندي.
الأستاذ عزة الرفاعي لم يدخل علينا مدرّسًا ولم يُلقِ يومًا علينا درسًا، ولكنه من أوائل مَن تركوا في نفسي أعمق الآثار وأبقاها. كان مراقبًا للطلاب، يصفّهم، يُدخلهم ويُخرجهم. ثم