Deshacer la Claridad

ذوب النضار

Editor

فارس حسون كريم

Edición

الأولى

Año de publicación

شوال المكرم 1416

Regiones
Irak
•
Imperios y Eras
Abbasíes

(مقدمة المؤلف) بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد:

حمدا لله الذي جعل الحمد ثمنا لثوابه، ونجاة يوم الوعيد من عقابه.

والصلاة والسلام على (1) محمد الذي شرفت الأماكن بذكره، وعطرت المساكن بريا (2) نشره، وعلى آله وأصحابه الذين عظم قدرهم بقدره، وتابعوه في نهيه وأمره.

فاني لما صنفت كتاب المقتل الذي سميته (مثير الأحزان ومنير سبل الأشجان) (3)، وجمع فيه من

Página 49

طرائف (1) الاخبار، ولطائف الآثار ما يربى على الجوهر والنضار، سألني جماعة من الأصحاب أن أضيف إليه عمل الثأر، وأشرح قصة (2) المختار فتارة أقدم وأخرى أحجم، ومرة (3) أجنح جنوح الشامس (4)، وأونة أنفر نفور العذراء من يد اللامس، وأردهم عن عمله فرقا من التعرض لذكره، واهار مخفي سره.

ثم كشفت قناع المراقبة في إجابة سؤالهم، والانقياد لمرادهم (5)، فأظهرت ما كان في ضميري، وجعلت نشر فضيلته أنيسي وسميري، لأنه به خبت نار وجد سيد (6) المرسلين، وقرة عين زين العابدين، وما زال السلف يتباعدون عن زيارته، ويتقاعدون عن اظهار فضيلته، تباعد الضب عن الماء، والفراقد عن (7) الحصباء، ونسبوه إلى القول بامامة محمد بن الحنفية (8)، ورفضوا قبره،

Página 50

وجعلوا قربهم (1) إلى الله هجره مع قربه من الجامع (2)، وان قبته لكل من خرج من باب مسلم بن عقيل كالنجم اللامع، وعدلوا من العلم إلى التقليد، ونسوا ما فعل بأعداء المقتول الشهيد، وانه جاهد في الله حق الجهاد، وبلغ من رضا زين العابدين عليه السلام غاية المراد، ورفضوا منقبته التي رقت حواشيها (3)، وتفجرت ينابيع السعادة فيها.

وكان محمد بن الحنفية أكبر من زين العابدين عليه السلام سنا، ويرى تقديمه عليه فرضا ودينا، ولا يتحرك حركة الا بما يهواه، ولا ينطق الا عن رضاه، ويتأمر له تأمر الرعية للوالي، ويفضله تفضيل السيد على الخادم والموالي، وتقلد محمد - رحمة الله عليه - أخذ الثأر إراحة (4) لخاطره الشريف، من تحمل الأثقال، والشد والترحال (5).

ويدل على ذلك ما رويته عن أبي بجير (6) عالم الأهواز، وكان يقول بامامة ابن الحنفية، قال: حججت فلقيت يوما امامي (7) وكنت يوما عنده فمر به غلام شاب فسلم عليه، فقام فتلقاه (8) وقبل ما بين عينيه، وخاطبه بالسيادة، ومضى الغلام، وعاد محمد إلى مكانه (9)،

Página 51

فقلت له: عند الله أحتسب عنائي.

فقال: وكيف ذاك؟

قلت: لأنا نعتقد انك الامام المفترض الطاعة تقوم وتتلقى هذا الغلام، وتقول له: يا سيدي؟!

فقال: نعم، - والله - هو امامي.

فقلت: ومن هو (1)؟

قال: ابن أخي علي بن الحسين عليه السلام (2) اعلم أني نازعته الإمامة ونازعني، فقال لي: أترضى بالحجر الأسود حكما بيني اعلم أني نازعته الإمامة ونازعني، فقال لي: أترضى بالحجر الأسود حكما بيني وبينك؟

فقلت: وكيف نحتكم إلى حجر جماد؟

فقال إن إماما لا يكلمه الجماد فليس بامام، فاستحييت من ذلك، وقلت: بيني وبينك الحجر الأسود..

فقصدنا الحجر، وصلى وصليت، وتقدم إليه. وقال: أسألك بالذي أودعك مواثيق العباد لتشهد لهم الموافاة الا أخبرتنا من الامام منا؟

فنطق - والله - الحجر، وقال: يا محمد، سلم الامر إلى ابن أخيك، فهو أحق به منك، وهو امامك وتحلحل (3) حتى ظننته يسقط، فأذعنت بإمامته، ودنت له بفرض طاعته.

قال أبو بجير (4): فانصرفت من عنده وقد دنت بإمامته، أعني

Página 52

علي (1) بن الحسين عليهما السلام، وتركت القول بالكيسانية (2). (3) وروي عن أبي بصير أنه قال (4): سمعت أبا جعفر الباقر عليه السلام يقول: كان أبو خالد الكابلي يخدم محمد بن الحنفية دهرا ولا يشك أنه الامام حتى أتاه يوما فقال له: جعلت فداك، ان لي حرمة ومودة، فأسألك بحرمة الله ورسول الله (5) صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام الا أخبرتني أنت الامام الذي فرض (6) الله طاعته على خلقه؟

قال: يا أبا خالد، لقد حلفتني (7) بالعظيم، الإمام علي ابن أخي،

Página 53

علي وعليك وعلى كل مسلم (1).

فلما سمع أبو خالد قول محمد بن الحنفية جاء إلى علي بن الحسين عليهما السلام فاستأذن ودخل، وقال له: مرحبا بك يا كنكر (2)، ما كنت لنا بزائر، ما بدا لك فينا؟

فخر أبو خالد ساجدا لله (3) لما سمع من زين العابدين عليه السلام هذا الكلام (4)، وقال: الحمد لله الذي لم يمتني حتى عرفت امامي.

قال: وكيف عرفت امامك يا أبا خالد؟

قال: لأنك دعوتني باسمي الذي لا يعرفه سوى أمي، وكنت في عمياء (5) من أمري، ولقد خدمت محمد بن الحنفية عمرا لا أشك أنه الامام حتى أقسمت عليه فأرشدني إليك، وقال: هو الإمام علي وعليك وعلى كل مسلم، ثم انصرف، وقد قال بامامة زين العابدين عليه السلام (6).

Página 54

وقال قوم من الخوارج لمحمد بن الحنفية: لم غرر بك أبوك في الحروب (1) ولم يغرر بالحسن والحسين عليهما السلام؟

قال: لأنهما عيناه وأنا يمينه، فهو يدفع بيمينه عن عينيه (2)

Página 55

وروى العباس بن بكار، قال: حدثنا أبو بكر الهذلي، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: لما كان يوم من أيام صفين دعا علي عليه السلام ابنه محمد ابن الحنفية، فقال له (1): شد على الميمنة، فحمل محمد مع (2) أصحابه، فكشف ميمنة عسكر معاوية (3).

ثم رجع وقد جرح، فقال: العطش العطش، فقام إليه أبوه عليه السلام (4) فسقاه جرعة من الماء، ثم صب الماء بين درعه وجلده، فرأيت علق الدم يخرج من حلق الدرع، ثم أمهله ساعة (5).

ثم قال: يا بني، شد على القلب، فشد عليهم فكشفهم (8)، ثم رجع وقد أثقلته الجراحات وهو يبكي، فقام إليه أبوه عليه السلام فقبل (9) ما

Página 56

بين عينيه، وقال: سررتني فداك (1) أبوك، لقد سررتني - والله - يا بني بجهادك بين يدي (2)، فما يبكيك؟ أفرح أم جزع؟

فقال: كيف لا أبكي وقد عرضتني للموت ثلاث مرات فسلمني الله تعالى، وكلما رجعت إليك لتمهلني عن الحرب (3) فما أمهلتني، وهذان أخواي الحسن والحسين عليهما السلام ما تأمرهما بشي؟

فقبل عليه السلام رأسه وقال: يا بني، أنت ابني، وهذان ابنا (4) رسول الله صلى الله عليه وآله أفلا أصونهما عن القتل (5)؟

قال: بلى، يا أبتاه، جعلني الله فداك وفداهما (6).

وإذا كان ذلك رأيه فكيف يخرج عن طاعته، ويعدل عن الاسلام بمخالفته مع علم محمد بن الحنفية أن زين العابدين عليه السلام ولي الدم، وصاحب الثأر، والمطالب بدماء (7) الأبرار، فنه المختار نهوض الملك المطاع، ومد إلى أعداء يدا طويلة الباع، فهشم عظاما تغذت بالفجور، وقطع أعضاء نشأت على الخمور ، وجاز (8) إلى فضيلة لم يرق إلى شعاف (9) شرفها عربي ولا أعجمي، وأحرز منقبة

Página 57

لم يسبقه إليها هاشمي ولا قرشي (1).

وكان إبراهيم بن مالك الأشتر (2) مشاركا له في هذه البلوى، ومصدقا على الدعوى، ولم يك إبراهيم شاكا في دينه، ولا ضالا في اعتقاده ويقينه، والحكم فيهما (3) واحد، وأنا أشرح بوار الفجار على يد المختار، معتمدا قانون الاختصار، وسميته: (ذوب النضار في شرح الثأر)، وقد وضعته على أربع مراتب، والله الموفق للصواب، المكافئ (4) يوم الحساب.

* * *

Página 58