15

Condena de la pasión

ذم الهوى

Editor

مصطفى عبد الواحد

Regiones
Irak
Imperios y Eras
Abbasíes
وَالرَّابِعُ أَنْ يَتَصَوَّرَ ذَلِكَ فِي حَقِّ غَيْرِهِ ثُمَّ يَتَلَمَّحَ عَاقِبَتَهُ بفكره فَإِنَّهُ سير مَا يَعْلَمُ بِهِ عَيْبَهُ إِذَا وَقَفَ فِي ذَلِكَ الْمَقَامِ
وَالْخَامِسُ أَنْ يَتَفَكَّرَ فِيمَا يَطْلُبُهُ مِنَ اللَّذَّاتِ فَإِنَّهُ سَيُخْبِرُهُ الْعَقْلُ أَنَّهُ لَيْسَ بِشَيْءٍ وَإِنَّمَا عَيْنُ الْهَوَى عَمْيَاءُ
وَفِي الْحَدِيثِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ إِذَا أَعْجَبَتْ أَحَدَكُمُ امْرَأَةٌ فَلْيَذْكُرْ مَنَاتِنَهَا
وَهَذَا أَحْسَنُ مِنْ قَوْلِ أَبِي الطَّيِّبِ
لَوْ فَكَّرَ الْعَاشِقُ فِي مُنْتَهَى ... حُسْنِ الَّذِي يُسْبِيهِ لَمْ يُسْبِهِ
لأَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ ذَكَرَ الْحَالَ الْحَاضِرَةَ الْمُلازِمَةَ وَأَبُو الطَّيِّبِ أَحَالَ عَلَى أُمُورٍ مُتَأَخِّرَةٍ إِلا أَنْ يَكُونَ أَشَارَ إِلَى هَذَا الْمَعْنَى
وَالسَّادِسُ أَنْ يَتَدَبَّرَ عِزَّ الْغَلَبَةِ وَذُلَّ الْقَهْرِ فَإِنَّهُ مَا مِنْ أَحَدٍ غَلَبَ هَوَاهُ إِلا أَحَسَّ بِقُوَّةِ عَزٍّ وَمَا مِنْ أَحَدٍ غَلَبَهُ هَوَاهُ إِلا وَجَدَ فِي نَفْسِهِ ذُلَّ الْقَهْرِ
وَالسَّابِعُ أَنْ يَتَفَكَّرَ فِي فَائِدَةِ الْمُخَالَفَةِ لِلْهَوَى مِنَ اكْتِسَابِ الذِّكْرِ الْجَمِيلِ فِي الدُّنْيَا وَسَلامَةِ النَّفْسِ وَالْعِرْضِ وَالأَجْرِ فِي الآخِرَةِ
ثُمَّ يَعْكِسَ فَيَتَفَكَّرَ لَوْ وَافَقَ هَوَاهُ فِي حُصُولِ عَكْسِ ذَلِكَ عَلَى الأَبَدِ وَلْيَفْرِضْ لِهَاتَيْنِ الْحَالَتَيْنِ حَالَتَيْ آدَمَ ويوسف ﵉
فِي لقْمَة هَذَا وصبر هَذَا
وَيَا أَيهَا الأَخُ النَّصُوحُ أَحْضِرْ لِي قَلْبَكَ عِنْدَ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ وَقُلْ لِي بِاللَّهِ عَلَيْكَ أَيْنَ لَذَّةُ آدَمَ الَّتِي قَضَاهَا مِنْ هِمَّةِ يُوسُفَ الَّتِي مَا أَمْضَاهَا مَنْ كَانَ يَكُونُ يُوسُفُ لَوْ نَالَ تِلْكَ اللَّذَّةَ
فَلَمَّا تَرَكَهَا وَصَبَرَ عَنْهَا بِمُجَاهَدَةِ سَاعَةٍ صَارَ مَنْ قَدْ عَرَفْتَ

1 / 15