إن آل هذا البيت من العرب المستعربة من ذرية إسماعيل قدموا من الحجاز؛ وذلك أن النبي محمدا
صلى الله عليه وسلم
لما هاجر في سنة 622ب.م كان الحارث في جملة الذين آمنوا به ومن صحبه، وقد شهد معه وقعة حنين وبها أكرمه بمائة من الإبل، ولما كانت سنة 624 شهد معه أيضا يوم بدر، وقد آمن بالرسول أيضا مالك بن الحارث، وفي سنة 633 وجه أبو بكر الصديق أبا عبيدة الجراح لمحاربة النصارى بدمشق وفتحها، وجعل الحارث بن هشام أميرا على بني مخزوم تحت لواء أبي عبيدة، فقهروا النصارى في أجنادين واليرموك ومرج الصفر. وفي سنة 635ب.م قتل الحارث في فتح دمشق، وكان شجاعا وشاعرا مجيدا، وفي السنة التالية 636ب.م أقر عمر بن الخطاب مالكا بن الحارث أميرا بحوران لنجدة العساكر التي تجيء من صوب الحجاز، فاتخذ له الشهباء إحدى قرى حوران موطنا له ولعشيرته، وقام هنالك بالمرصاد للنصارى من بني غسان ومنع عليهم حوران بعد أن جرت له معهم مواقع عديدة، ثم توفي الأمير مالك في سنة 666ب.م، وولي الإمارة بعده البكر من ولده الأمير سعد، وخلف الأمير سعدا ولده الأمير قاسم، وفي سنة 737 جهز قاسم أخاه وقاحا بثلاثة آلاف فارس ليحاربوا مع مسيلمة بن عبد الملك الروم بالقسطنطينية وخلف الأمير قاسما ولده شهاب، وفي سنة 780ب.م وجه شهاب أخاه سليمان مع الرشيد بن المهدي لقتال الروم عند خليج القسطنطينية، ثم توفي شهاب فخلفه ولده محمد، وتوفي محمد فخلفه ولده قيس، وتوفي قيس فخلفه ولده عامر الملقب بالأذرعي؛ نسبة إلى قرية يقال لها أذرعات - المعروفة اليوم بأذرع - استوطنها بعد أن دحر العساكر التي جهزها أحمد بن طولون صاحب الشام لقتال من سمع بقدومهم من عرب الحجاز إلى حوران، ثم توفي عامر فخلفه ولده سعيد. وفي سنة 895ب.م قاتل الأمير سعيد القرامطة وهم يبغون الاستيلاء على حوران فدحرهم ومنعها عليهم، وتوفي سعيد سنة 933 وتولى الإمارة بعده الأمير خالد وهو البكر في أولاده، وتوفي خالد سنة 959ب.م فخلفه ولده الأمير مسعود، ثم توفي هذا في سنة 987ب.م وتولى الإمارة بعده ولده عمر، وتوفي عمر في سنة 1010ب.م فخلفه ولده الأمير مسعود، وفي سنة 1041ب.م توفي مسعود وتبوأ الإمارة ولده محسن، وتوفي محسن في سنة 1071 فكانت الإمارة لولده بشير، وتوفي بشير في سنة 1105ب.م وقام على الإمارة بعده ولده الحسن، وتوفي هذا في سنة 1127ب.م وصار بعده ولده مسعود أميرا، ثم توفي مسعود في سنة 1154ب.م وتقلد الإمارة بعده ولده عمرو، ثم توفي عمرو في سنة 1172 وخلفه ولده منقذ.
وحدث في أيام هذا الأمير أن وقعت نفرة بين نور الدين زنكي ملك الشام وصلاح الدين يوسف الأيوبي ملك مصر فمال الأمير منقذ والأمراء ذوو قرباه إلى صلاح الدين، ولما أضرم صلاح الدين حربا على الإفرنج أعانوه كثيرا عليهم، وكان يوليهم طليعة جيوشه، ولما تصافى نور الدين وصلاح الدين ورجع هذا إلى الديار المصرية وقعت النفرة بينهما مرة أخرى وأوجس الأمير منقذ من نور الدين خيفة؛ فجمع لديه الأمراء أبناء أعمامه ووجوه عشيرته والعقلاء فيها وشاورهم في الرحيل من حوران فوافقوه، فانتزحوا إلى الجسر اليعقوبي يبغون الذهاب إلى الديار المصرية، وكانوا عشرة أمراء: الأمير منقذ، وولده الأمير نجم، والأمير فاتك، والأمير حيدر، والأمير عباس، وأخويه الأمير علي والأمير غالب، وبني عمه الأمير سعد والأمير جابر والأمير حمزة، وبلغت عشائرهم خمسة عشر ألفا. ولما علم نور الدين أنهم راحلون أرسل يلاطفهم ومنحهم المنح، وأهدى إليهم الهدايا، وسألهم البقاء في مواطنهم آمنين فأبوا، فعاد وعرض عليهم المقام بدمشق، فاعتذروا أنهم ألفوا سكنى البادية لا الحواضر؛ فأباح لهم السكن حيثما شاءوا، فنزلوا بيداء الظهر الأحمر من الكنيسة إلى الجديدة عند وادي التيم، وكان وادي التيم أصبح في قبضة الإفرنج الذين استوطنوا حاصبيا وجعلوها منيعة بالحصون وأدوات الحرب والعساكر، وكان قائد الإفرنج الكونت أور، فلما بلغه نزول أولئك الأمراء بقومهم عند وادي التيم جمع لديه خمسين ألف مقاتل، وسأل ذفاتر الإفرنجي صاحب قلعة الشقيف أن يمده ببعث من عنده فجهز له بعثا خمسة عشر ألف مقاتل، فزحف الكونت أور بعساكره يبغي قتال الشهابيين، ولما التقى الفريقان لعبت النخوة برأس الأمير منقذ، فاستل حسامه وأغار على الأعداء، فتبعه قومه فغوروهم وقتلوا منهم عددا كبيرا - ثلاثة آلاف رجل - وأما هم فلم يقتل منهم إلا ثلاثمائة فارس وأرسلوا إلى نور الدين يبشرونه بذلك الفوز العظيم، ولما أصبح صباح اليوم التالي وقف الفريقان موقف القتال، فانبرى واحد من قادة الإفرنج وصاح بأعدائه: إلي بأشجعكم. فبرز له الأمير نجم ابن الأمير منقذ، فاستويا في المكافحة، ثم لاحت للأمير نجم لائحة، فاستل خنجر الإفرنجي، وطعنه به طعنة كانت هي؛ فانهزمت الإفرنج إلى الحولانية، وفر الكونت في خمسمائة رجل إلى حاصبيا، وأسر الشهابيون خمسمائة من الإفرنج وأرسلوهم إلى نور الدين، فأثنى عليهم وأعجب بشجاعتهم، ثم افتتح الشهابيون حاصبيا بحد السيف، وقتلوا الكونت وأصحابه، وبعث الأمير منقذ برءوسهم إلى نور الدين فسر نور الدين بذلك وجعله أميرا على البلاد التي فتحها.
وأما ذفاتر صاحب قلعة الشقيف، فلما علم بانكسار قومه بعث إلى الأمير منقذ يرتاد الصلح، وكان يومئذ الأمير يونس المعني أميرا على الشوف فهنأ الأمير منقذا بانتصاره، وجرت بينهما مودة ومصاهرة فتزوج محمد بن منقذ بطيبة بنت يونس، وابن يونس ببنت منقذ، ويومئذ تحالف البيتان على المودة والإخاء، وجرت بينهما عقود الزواج. وفي سنة 1193ب.م توفي الأمير منقذ فخلفه ولده الأمير نجم، وتوفي هذا في سنة 1225 فتولى الإمارة بعده ولده الأمير عامر ، وجرت لهذا الأمير مواقع مع ابن عم الكونت أور في سنة 1240 نجده فيها الأمير سيف الدين المعني، وأفضت إلى استيلاء الأمير عامر على الديار القريبة من وادي التيم، وخصه صلاح الدين بإقطاعات من البقاع، وفي سنة 1258ب.م توفي الأمير عامر وتولى الإمارة بعده ولده الأمير قرقماز فقتل ثلاثة من الأمراء أبناء عمه الأمير سلمان والأمير محمدا والأمير جابرا؛ لأنهم تآمروا على قتله، واستحضر بين يديه بقية الأمراء وقطع على مرأى منهم عشرة رءوس من أصحاب الأمراء الذين قتلهم؛ فوقع الرعب في قلوبهم، ثم حذرهم الاغترار. وفي سنة 1281ب.م نجد الملك المنصور قلاوون الألفي ملك مصر على جيوش المغول عندما كانت زاحفة إلى الشام، فانهزمت المغول فأكرم الأمير. وفي سنة 1287ب.م توفي هذا الأمير، وكان شجاعا هماما حكيما صبورا مستبدا عنيدا ولكن عادلا، فخلفه ولده الأمير سعد، وكانت المغول قد استفحل أمرهم وبلغوا وادي التيم، فأرسل الأمير سعد نساءه إلى جبل الشوف من لبنان مع ولده الأمير علي، وجمع إخوته وأبناء عمه وغلمانه وفرسانه يريد أن يرحل بهم، فأحدقت بهم المغول قبل الرحيل ونكلت بهم تنكيلا، فلما انسدت في وجه الأمير سعد المسالك وأيقن أنه على شفا حفرة من الهلاك صاح بقومه، فهجموا دفعة واحدة واخترقوا صفوف المغول ونفذوا إلى صحراء كامد بالبقاع، والتتر من خلفهم، حتى عبروا نهر الغزير ودجا الليل؛ فارتد التتر عنهم ومضى الأمير بقومه إلى بطحاء نهر الصفا حيث كانت مضارب نسائهم. وبعد خمسة أشهر من ذلك رجع الأمير سعد بقومه وكذلك أقربائه الأمراء إلى بلادهم، وكانوا جميعا نحوا من خمسمائة فكانت بلادهم خالية خاوية فنزل الأمير سعد بهم بظاهر حاصبيا، ثم شرع في ترميم مساكن هذه البلدة، وأما بقية قرى وادي التيم فبقيت في حالتها من الخراب مدة خمس سنين، وفي سنة 1321ب.م توفي الأمير سعد مطعونا، فخلفه في الإمارة ابنه حسين.
وفي سنة 1349 أغرى الملك عماد الدين الألفي المحاربة بين مقدمي البقاع جمعة الحرباني النابلسي ومحمد بن صيح وبين الأمير حسين؛ وذلك لنفرة وقعت في قلب الملك من هذا الأمير، فقهر الأمير أعداءه ورجع إلى حاصبيا ظافرا بعد أن أحرق البقاع، ثم توفي الأمير حسين في سنة 1349ب.م وخلفه ولده أبو بكر، وتوفي في سنة 1380ب.م وخلفه ابنه محمد، ولما غشي تيمورلنك بجيوشه بلاد الشام انتزح سكان وادي التيم ديارهم إلى لبنان، فنزل الأمير محمد بعياله الشوف من هذا الجبل، ثم رجع مع المنتزحين إلى أماكنهم بعد أن رجع تيمور عن الشام، ولم يطأ أرض وادي التيم، وفي سنة 1406ب.م توفي الأمير محمد فتولى الإمارة من بعده ابنه الأمير قاسم.
وفي سنة 1413 شهد هذا الأمير ورجاله موقعة جرت للملك داود الجركسي مع الإفرنج عند نهر الدامور، فأبلى مع الملك بلاء حسنا فأكرمه الملك، وفي سنة 1442ب.م توفي هذا الأمير فخلفه ابنه أحمد، ومات هذا في سنة 1475ب.م وخلفه ابنه علي وانتزع من علي عمه الأمير بكر بن قاسم الإمارة وتولاها بنفسه بعد أن قبض على علي وسجنه، ولكن لم يلبث الأمير علي أن خلع باب السجن فألفى خيلا مسرجة وعندها سيف، فركب جوادا منها وتقلد السيف وجعل على وجهه لثاما من طرف عمامته حتى إذا ما خرج من القرية أرخى العنان لجواده ووجهته البقاع، وإذ نمي ذلك إلى الأمير بكر بث وراءه العيون فلم تقع عليه عين، وأما علي فما بلغ سفح الجبل حتى سقط جواده من تحته ميتا، فإذا برجل وأمامه مهرة تحمل زبيبا، فقال الأمير للرجل: «إما المهرة ولك حلية هذا الميت بدلا منها، وإما الموت.» قال ذلك وسيفه مسلول بيمينه؛ فاختار الرجل الحلي، ودفع المهرة إلى الأمير، فركبها وسار حتى بلغ بعقلين عند الصباح، ونزل ضيفا على خاله الأمير يونس المعني، فأكرمه، فلبث عنده سنة واحدة كان في أثنائها ذوو قرباه ورجال حزبه يراسلونه ويسألونه الرجوع إليهم؛ فأجاب سؤلهم ورجع، وبينما كان في الطريق لقيه مائة فارس من حزبه وساروا يحفون به. وأما الأمير بكر، فلما أحس بقدومه استنهض سائر الأمراء عليه؛ فصانعوه بالوعد أنهم يتبعونه، فلما خرج إلى لقائه ليفتك به بلغ بطحاء الشميسة، ولم ير من حوله إلا غلمانه، وأما الأمراء فأخلفوا الوعد لما أوغرت به صدورهم من الكراهية له والحقد عليه، فاصطدم هنالك الأميران؛ فطعنه الأمير علي برمحه طعنة في صدره اختطفت روحه، وقتل ثلاثين رجلا من جماعته وسار إلى حاصبيا فتولاها، وفي سنة 1503ب.م توفي الأمير علي وخلفه ابنه الأمير منصور، وقد شهد هذا الأمير حربا شبت في سنة 1515ب.م بين السلطان سليم والملك أحمد قانصوه الغوري الجركسي ملك الشام ومصر، وكان في الظاهر متحيزا مع الملك، ولكن في الباطن تواطأ مع الغزالي نائب الملك في الشام وخير بك نائبه في مصر أن يفروا عند السانحة إلى عساكر السلطان لينضموا معها على الملك، فأدرك الغوري خيانة نائبه؛ فجعلهما في طليعة الجيش يبغي بذلك استهدافهما للهلكة، وأما هما ففرا إلى عساكر السلطان ومعهما الأمير منصور وفريق من أرباب المناصب السامية في لبنان فقتل الغوري، وكان الفوز للسلطان سليم.
وفي سنة 1535ب.م توفي الأمير منصور وخلفه ابنه الأمير ملحم، وفي سنة 1564ب.م توفي الأمير ملحم، وتولى الإمارة بعده ابنه الأمير منصور البقري، وقد جاءته هذه النسبة نسبة البقري من أم له كانت بنت الشيخ محمد البقري الدمياطي، وفي سنة 1597 توفي منصور وتولى الإمارة بعده علي أحد ولديه علي وأحمد، ثم وقع خلاف بين الأخوين بسبب بنت علي، طلبها أحمد لابنه من أبيها فامتنع؛ إذ كان قد وعد الأمير علي فخر الدين المعني أن يزوجها منه، فأغاظ ذلك أحمد فانتقل بأصحابه إلى راشيا، وجعل يتربص بأخيه شر الوقيعة وكذلك بالمعنيين، حتى كانت سنة 1612؛ إذ خرج أحمد باشا الحافظ على المعنيين يريد محاربتهم؛ فكان الأمير أحمد بمنزلة مدبر له، ولما رجع الباشا من لبنان إلى دمشق سأله الأمير أحمد الولاية على حاصبيا والمدد بعسكر لمحاربة أخيه علي فكان له ذلك، وانتشبت بينهما الحرب عند حاصبيا، فانهزم الأمير أحمد وقتل من رجاله مائة، ولم يقتل من رجال أخيه غير ثلاثين، ثم عاد الأمير علي إلى حاصبيا إلا أنه لم يمكث هنالك لخوفه من الحافظ، فتغيب بجماعته إلى عرمتا من جبل الريحان، ثم عاد إلى حاصبيا، ثم ضم إلى ولايته مرج عيون والحولانية فأصبحتا من وادي التيم، وأما الأمير أحمد فما زال على عزمه فسار من راشيا إلى دمشق، وسأل واليها جركس باشا ولاية وادي التيم فمنحه ذلك وصحبه بعسكر، فلما بلغ أخاه عليا ذلك فر إلى مجدل شمس وسير عياله إلى راشيا، ثم استرد علي ولاية حاصبيا بمال دفعه إلى جركس باشا، واشترط الباشا عليه أن يبقى أخوه أحمد على ما كان عليه في راشيا.
وفي سنة 1620 استعان الأمير فخر الدين المعني، وكان من منذ سنتين قد قدم من ديار الإفرنج بالأمير علي على آل سيفا فانتصر علي في المواقع، ثم حدث له بعد ذلك أن خرج مرة مع ابنيه طلبا للصيد في ضواحي قرية شويا، فطلع عليه أخوه أحمد من راشيا فاقتتلوا جميعا، ولما بلغ أمر الأخوين الأمير فخر الدين المعني سار من بيروت نحو البقاع، ونزل بقرية مشغرا، واستقدم الأميرين إليه فأصلح بينهما، وقسم وادي التيم بينهما مناصفة، ولما كانت سنة 1623 أعان محمد وأخوه قاسم ابنا الأمير علي وعمهما الأمير أحمد وابناه الأمير حسين والأمير فارس الأمير فخر الدين المعني في محاربته مصطفى باشا والي دمشق عند وادي المجدل فهزموا عسكر دمشق، وأسروا الباشا وثلاثة وثلاثين رجلا من عسكره، ورجعوا إلى وادي التيم فرحين بما نالوه من النصر الكبير. وفي سنة 1626 توفي الأمير علي منصور، وتولى بعده ولده الأمير قاسم، ثم توفي الأمير أحمد منصور أخو الأمير علي في سنة 1629 وله حسين وفارس فخلفه حسين، وفي سنة 1633 حدثت محاربة بين عساكر الشام وبين الأمير علي ابن الأمير فخر الدين المعني، فانتصر له الأميران قاسم وحسين الشهابيان فانهزمت عساكر الشام، وقتل الأمير علي، ثم تزوج الأمير حسين ببنت الأمير ملحم المعني وأعانه مع الأمير قاسم في محاربة جرت بينه وبين العساكر التي سيرها بشير باشا والي الشام بقيادة الأمير علي علم الدين اليمني لقتال الأمير ملحم المذكور فانهزمت العساكر.
وفي سنة 1652 توفي الأمير قاسم علي وخلفه منصور - أحد ولديه: منصور وناصيف - وسنة 1659 توفي الأمير حسين وله علي وبشير فتولى علي، وفي سنة 1660 فر الأمير قاسم منصور والأمير علي حسين بعيالهما إلى قمهز في جبل كسروان ومعهما ستمائة رجل ونزلا على المشايخ بني حمادة من حزب القيسية، وذلك هربا من أحمد باشا الكبرلي والي الشام ابن محمد باشا الكبرلي الصدر الأعظم؛ لأن هذا الوالي زحف بعساكره لمحاربتهما لما نمي إلى السلطان من أمر إغرائهما الدمشقيين على مقاومة الوالي السلف مرتضى باشا من الدخول لدمشق، فأتى أحمد باشا وادي التيم وهدم مساكن الشهابيين في حاصبيا وراشيا، وأحرقها بعد أن نهبها وقطع ما لهم من الأشجار في وادي التيم ومرج عيون والبقاع، ثم جعل يقفو أثر الأميرين وهما يفران من وجهه حتى اضطرا أخيرا أن يختبئا في الجبل الأعلى عند حلب، ولما كانت سنة 1667 كتب الأمير أحمد المعني إلى الأميرين الشهابيين يبشرهما بالانتصار على اليمنية ويستقدمهما من الجبل الأعلى إلى الشوف، فقدما وذهب الأمير منصور إلى حاصبيا وأقام بها والأمير علي إلى راشيا وأقام بها، وفي سنة 1671 سير الأمير علي عمه الأمير فارسا الملقب بالكبير إلى البقاع ليفتك ببني حيمور؛ لأنه كان لهم يد في قطع أشجار الشهابيين في البقاع، وكانوا في طليعة عسكر الكبرلي عند وادي التيم، فابتغتهم وهزمهم إلى دمشق، فاستعانوا بوالي هذه المدينة؛ فأمدهم بالمقاتلين فكروا على الأمير فارس وكسروه ودخلوا راشيا وأحرقوا دار الأمير فارس ودار الأمير علي. وفي سنة 1674 توفي الأمير منصور قاسم وخلفه ابنه الأمير موسى، فتزوج هذا الأمير بنت الأمير أحمد المعني، وفي سنة 1680 حدثت موقعة بين الأمير فارس الكبير، وكان قد تولى بلاد بعلبك وبين الأمير عمر الحرفوش وجماعته من بني حمادة المتاولة، فقتل الأمير فارس وخمسون رجلا من جماعته، فاتصل ذلك بالأمير موسى فزحف برجاله من حاصبيا، ووافاه الأمير علي نجم من راشيا يريدان أن يثأرا بالأمير فارس، فلما أحس بهما الأمير عمر الحرفوش خف من بعلبك إلى الشوف يسأل الأمير أحمد المعني أن يتوسط في الأمر، ويجري المصالحة بينه وبين الشهابيين ففعل، وكان من شروط الصلح أن بني حرفوش يؤدون إلى بني شهاب خمسة آلاف غرش في كل سنة واثنين من جياد الخيل، وذلك دية الأمير الذي قتل، ولما كانت سنة 1682 توفي الأمير علي نجم في راشيا، وإذ لم يكن له إلا ولد صغير خلفه أخوه الأمير بشير. وفي هذه السنة نفسها ولد للأمير موسى الأمير حيدر؛ وهو جد الأمراء الشهابيين في لبنان.
Página desconocida