66

Decorating the Student of Knowledge

حلية طالب العلم

Editorial

دار العاصمة للنشر والتوزيع

Número de edición

الأولى

Año de publicación

١٤١٦ هـ

Ubicación del editor

الرياض

Géneros

فكن طالب علم على الجادة؛ تقفو الأثر، وتتبع السنن، تدعو إلى الله على بصيرة، عارفًا لأهل الفضل فضلهم وسابقتهم. وإن الحزبية (١) ذات المسارات والقوالب المستحدثة التي لم يعهدها السلف من أعظم العوائق عن العلم، والتفريق عن الجماعة، فكم أوهنت حبل الاتحاد الإسلامي، وغشيت المسلمين بسببها الغواشي. فاحذر رحمك الله أحزابًا وطوائف طاف طائفها، ونجم بالشر ناجمها، فما هي إلا كالميازيب؛ تجمع الماء كدرًا، وتفرقه هدرًا؛ إلا من رحمه ربك، فصار على مثل ما كان عليه النبي ﷺ وأصحابه ﵃. قال ابن القيم رحمه الله تعالى عند علامة أهل العبودية (٢): "العلامة الثانية: قوله: "ولم ينسبوا إلى اسم"؛ أي: لم يشتهروا باسم يعرفون به عند الناس من الأسماء التي صارت أعلامًا لأهل الطريق. وأيضًا؛ فإنهم لم يتقيدوا بعمل واحد يجري عليهم اسمه، فيعرفون به دون غيره من الأعمال؛ فإن هذا آفة في العبودية، وهي عبودية مقيدة. وأما العبودية المطلقة؛ فلا يعرف صاحبها باسم معين من معاني أسمائها؛ فإنه مجيب لداعيها على اختلاف أنواعها، فله مع كل أهل عبودية نصيب يضرب معهم بسهم؛ فلا يتقيد برسم ولا إشارة، ولا اسم ولا بزي، ولا طريق وضعي اصطلاحي، بل إن سئل عن شيخه؟ قال: الرسول. وعن طريقه؟ قال: الأتباع. وعن خرقته؟ قال: لباس التقوى. وعن مذهبه؟ قال: تحكيم السنة. وعن مقصده ومطلبه؟ قال: (يريدون وجهه) . وعن رباطه وعن خانكاه؟ قال: (في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له

(١) - وفي حكم الانتماء لرقمه فوائد زوائد (٢) -"مدارج السالكين" (٣/١٧٢) .

1 / 203