La luz brillante para la gente del siglo IX
الضوء اللامع
Editorial
منشورات دار مكتبة الحياة
Ubicación del editor
بيروت
•
Imperios y Eras
Otomanos
التَّخَلُّص مِنْهُ وَرُبمَا مَشى فِي إِزَالَة الاستيحاش بَينه وَبَين من يكون من أحبابه ليستريح خاطره من قبلهمَا كل ذَلِك مَعَ لطف عشرَة وتحر وورع وانجماع عَن بني الدُّنْيَا واشتغال بِمَا يعنيه ومحاسن وافرة وَرُبمَا أَقرَأ فِي بَيت يشبك الْفَقِيه لثُبُوت خَيره لَدَيْهِ واحسانه إِلَيْهِ بل أَقرَأ الْعلم فِي حَيَاة شَيْخه وَأفْتى فِي بعض الْحَوَادِث باشارته، وناب فِي تدريس الْفِقْه بالحجازية عَن الْبُرْهَان بن أبي شرِيف وبالفاضلية عَن ابْني صَاحبه زين العابدين وَفِي الحَدِيث بالجمالية عَن ابْن النواجي وَفِي غير ذَلِك بغَيْرهَا عَن آخَرين وَاسْتقر فِي تدريس النابلسية تجاه سعيد السُّعَدَاء وسكنها حَتَّى مَاتَ وَكَانَ يرتفق فِي معيشته بطبخ السكر وَنَحْوه وتوالى عَلَيْهِ فِي ذَلِك بعد وَفَاة شَيْخه وَولده عدَّة خسارات تجرع بِسَبَبِهَا مشاق وَآل أمره إِلَى أَن ضم مَا تَأَخّر بِيَدِهِ وَهُوَ شَيْء يسير جدا، وسافر فِي الْبَحْر من الطّور إِلَى جدة فانصلح الْمركب بِجَمِيعِ مَا فِيهِ فِي أثْنَاء الطَّرِيق وَنَجَا بِنَفسِهِ خَاصَّة وطلع مَكَّة مُجَردا قبيل الْمَوْسِم فحج وَأقَام سنة أُخْرَى وَهِي سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ على قدم عَال فِي الْعِبَادَة المختصة بهَا مَعَ الصَّلَاة والتلاوة والمطالعة وَالْكِتَابَة بل والاقراء للطلبة وتوعك فِي غُضُون ذَلِك مُدَّة وَلم يتم تخلصه حَتَّى انه قدم الْقَاهِرَة وابتدأ الفالج مَعَه وَلَكِن لم يكن ذَلِك بمانع لَهُ عَن الاقراء والافتاء وَالْكِتَابَة إِلَى أَن استحكم أمره وَانْقطع بِسَبَبِهِ أشهرا كل ذَلِك وَهُوَ صابر شَاكر حَتَّى مَاتَ فِي لَيْلَة الْخَمِيس ثامن عشر جُمَادَى)
الْآخِرَة سنة خمس وَثَمَانِينَ وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد تجاه مصلى بَاب النَّصْر ثمَّ دفن بحوش سعيد السُّعَدَاء، وَقد كَانَت بَيْننَا مَوَدَّة تَامَّة يرغب من أجلهَا فِي كَثْرَة زيارته لي ويميل لما يصدر عني من تأليف وترجمة شَيْخه الْمَنَاوِيّ أبدى من السرُور مَا الله بِهِ عليم بل سمع مني فِي مجْلِس شَيْخه كثيرا من تصنيفي القَوْل البديع خَارِجا عَن مَوَاضِع من شرحي لألفية الْعِرَاقِيّ وَكَانَ يُبْدِي من الثَّنَاء مَا لَا أنهض لذكره مَعَ عدم تكلفه وتصنعه وَيُصَرح بترجيح شَيْخه لي على نَفسه فِي الحَدِيث فِي الْمَلأ إِلَى غير ذَلِك مِمَّا أثْبته فِي تاريخي الْكَبِير ﵀ وإيانا.
وَمن نظمه مِمَّا قرأته بِخَطِّهِ مضمنا قَول الْقَائِل مِمَّا هُوَ على الْأَلْسِنَة: حَائِط القَاضِي يطهر بِالْمَاءِ وحائط غَيره يهد قَوْله:
(إِذا استفتى القَاضِي عَن النَّجس الَّذِي ... يحل جِدَار الْغَيْر يُفْتِي بهدمه)
(ويفتي إِذا مَا حل ذَاك بحيطه ... بتطهيره بِالْمَاءِ فاعجب لحكمه)
وَقَوله:
(يُفْتِي الْقُضَاة بهدم الحيط إِن نجست ... مَا لم تكن لَهُم فالماء يكفيها)
4 / 81