197

Darj Durar en la interpretación de los versos y suras

درج الدرر في تفسير الآي والسور

Editor

(الفاتحة والبقرة) وَليد بِن أحمد بن صَالِح الحُسَيْن، (وشاركه في بقية الأجزاء)

Editorial

مجلة الحكمة

Número de edición

الأولى

Año de publicación

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

Ubicación del editor

بريطانيا

Géneros

﴿فَجَعَلْنَاهَا﴾ أي: القرية أو القردة أو الأمة أو العقوبة (١)، ﴿نَكَالًا﴾ عقوبة. تنكل الناس عن الإقدام على مثل جريمة حلَّت لأجلها، ويطلق على المعاقب أيضًا (٢)، وهو اسم كالسحاب والشراب (٣).
﴿لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا﴾ قدامها. وبين الشيئين: ما توسطهما من المكان أو الحال. واليد: اسم للجارحة التي هي بمنزلة الجناح، وتطلق على معنى: النعمة والقدرة والقضية وغيرها (٤). والأصل: يدي، والجمع الأيدي. وخلف الشيء: المكان الذي هو يعرض عنه، والمراد ﴿لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا﴾: من وراءها من الأمم والقرى. وقيل: من شاهدها ومن سمع بها (٥). والموعظة: مصدر كالموجدة، ولم تلحق الهاء بالأكثر كالموعد

(١) اختلف المفسَّرون في الضمير - الهاء والألف - في قوله: "فجعلناها" علام هو عائد. روي عن ابن عباس ﵄ فيه قولان:
القول الأول: عائد على العقوبة وهي المسخة.
والقول الثاني: أنه يعود إلى الحيتان مع أنه لم يجر لها ذكر، ولكن لما كان في الخبر دلالة كنى عن ذكرها والدلالة على ذلك قوله: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ﴾.
[الطبري (٢/ ٧٠) - الدر المنثور (١/ ٤٠١)].
(٢) النكال هو المنع، ومنه النِّكْلُ: اسمٌ للقيد من الحديد واللحام لأنه يُمْنَع به، وسمي العقاب نكالًا - كما ذكره المؤلف - لأنه يُمْنَع به غير المعاقب أن يفعل فِعْلَه ويَمْنَعُ المُعَاقَب أن يعود إلى فعله الأول. والتنكيل إصابة الغير بالنَّكَال ليُرْدَعَ غيره، ونكل عن كذا ينكل نكولًا امتنع. وفي الحديث: "إن الله يحبُّ الرجل النَّكَل" أي القوي على الفرس.
[النهاية في غريب الحديث (٥/ ١١٦)].
(٣) في "ب": (السراب).
(٤) أما المعنى المراد في هذه الآية ﴿لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا﴾ أي: ليحذر من بعدهم عقوبتي التي وقعت بين يدي المسخة ﴿وَمَا خَلْفَهَا﴾ الذين كانوا بقوا معهم. هكذا قاله ابن عباس ﵄ فيما رواه ابن جرير في تفسيره (٢/ ٧٠).
(٥) ما ذكره المؤلف من إطلاق اليد على معانٍ عدة منها اليد الجارحة التي هي من أطراف الأصابع إلى مفصل الكف، وهي مؤنث محذوفة اللام على وزن فَعْل يَدْيٌ، فحذفت الياء تخفيفًا، وهذا هو الأصل في إطلاقها. وتطلق ويراد بها القوة، ومنه قوله ﷺ: "المسلمون تتكافأ دماؤهم، ويسعى بذمَّتهم أدناهم، وهم يدٌ على من سواهم" =

1 / 197