112

Daqa'iq Uli al-Nuha li Sharh al-Muntaha

دقائق أولي النهى لشرح المنتهى

Editorial

عالم الكتب

Número de edición

الأولى

Año de publicación

1414 AH

Ubicación del editor

بيروت

[كِتَابُ الصَّلَاةِ]
كِتَابُ الصَّلَاةِ لُغَةً الدُّعَاءُ، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ١٠٣] أَيْ اُدْعُ لَهُمْ، وَعُدِّيَ بِعَلَى لِتَضَمُّنِهِ مَعْنَى الْإِنْزَالِ، أَيْ أَنْزِلْ رَحْمَتَك عَلَيْهِمْ. وَقَالَ ﷺ: «إذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إلَى طَعَامٍ فَلْيُجِبْ، فَإِنْ كَانَ مُفْطِرًا فَلْيَطْعَمْ، وَإِنْ كَانَ صَائِمًا فَلْيَصِلْ» . وَشَرْعًا (أَقْوَالٌ) وَلَوْ مُقَدَّرَةً، كَمَنْ أُخْرِسَ (وَأَفْعَالٌ) مَعْلُومَةٌ (مُفْتَتَحَةٌ بِالتَّكْبِيرِ مُخْتَتَمَةٌ بِالتَّسْلِيمِ) لِلْخَبَرِ، سُمِّيَتْ صَلَاةً لِاشْتِمَالِهَا عَلَى الدُّعَاءِ، مُشْتَقَّةٌ مِنْ الصَّلَوَيْنِ تَثْنِيَةُ صَلَا كَعَصَا. وَهُمَا عِرْقَانِ مِنْ جَانِبَيْ الذَّنَبِ، أَوْ عَظْمَانِ يَنْحَنِيَانِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ ; لِأَنَّ رَأْسَ الْمَأْمُومِ عِنْدَ صَلَوَى إمَامِهِ. وَقَالَ ابْنُ فَارِسٍ: إنَّهَا مِنْ صَلَيْت الْعُودَ، إذَا لَيَّنْته، لِأَنَّ الْمُصَلِّيَ يَلِينُ وَيَخْشَعُ.
وَفَرْضُهَا بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ وَكَانَ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ بَعْدَ بَعْثَتِهِ ﷺ بِنَحْوِ خَمْسِ سِنِينَ، وَهِيَ آكَدُ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ بَعْدَ الشَّهَادَتَيْنِ (وَتَجِبُ) الصَّلَاةُ (الْخَمْسُ) فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ (عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ) ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى أَوْ خُنْثَى، حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ أَوْ مُبَعَّضٍ (مُكَلَّفٍ) أَيْ بَالِغٍ عَاقِلٍ (غَيْرِ حَائِضٍ وَنُفَسَاءَ) فَلَا تَجِبُ عَلَيْهِمَا.
كَمَا تَقَدَّمَ وَإِلَّا لَأُمِرَتَا بِقَضَائِهَا (وَلَوْ لَمْ يَبْلُغْهُ) أَيْ الْمُسْلِمَ الْمَذْكُورَ (الشَّرْعُ) كَمَنْ أَسْلَمَ بِدَارِ حَرْبٍ وَلَمْ يَبْلُغْهُ أَحْكَامُ الصَّلَاةِ فَيَقْضِيَهَا إذَا عَلِمَ، كَالنَّائِمِ (أَوْ) كَانَ (نَائِمًا) أَوْ سَاهِيًا لِحَدِيثِ «مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إذَا ذَكَرَهَا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ (أَوْ) كَانَ (مُغَطًّى عَقْلُهُ بِإِغْمَاءٍ) لِمَا رُوِيَ " أَنَّ عَمَّارًا أُغْمِيَ عَلَيْهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ أَفَاقَ فَقَالَ: هَلْ صَلَّيْتُ؟ قَالُوا: مَا صَلَّيْتَ مُنْذُ ثَلَاثٍ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَصَلَّى تِلْكَ الثَّلَاثَ " وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ وَسَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ نَحْوُهُ.
وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُمْ مُخَالِفٌ فَكَانَ كَالْإِجْمَاعِ ; وَلِأَنَّ الْإِغْمَاءَ لَا تَطُولُ مُدَّتُهُ غَالِبًا. وَلَا تَثْبُتُ الْوِلَايَةُ عَلَى مَنْ تَلَبَّسَ بِهِ. وَيَجُوزُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ، وَلَا يُسْقِطُ الصَّوْمَ. فَكَذَا

1 / 125