389

Dalail Icjaz

دلائل الإعجاز

Editor

محمود محمد شاكر أبو فهر

Editorial

مطبعة المدني بالقاهرة

Edición

الثالثة ١٤١٣هـ

Año de publicación

١٩٩٢م

Ubicación del editor

دار المدني بجدة

وإذا كان الأمر كذلك، كان جل "الابنِ" صفةً في الآية، مُؤديًا إلى الأمْرِ العظيم، وهو إخراجُه عن موضعِ النفي والإنكارِ، إلى موضع الثبوتِ والاستقرارِ، جلَّ الله تعالى عن شَبَهِ المخلوقين، وعن جَميع ما يقولُ الظالمونَ، علوًّا كبيرًا.
٤٥١ - فإِن قيلَ: إنَّ هذه قراءةٌ معروفةٌ، والقولُ بجواز الوصفيَّةِ في "الابن" كذلك معروفٌ ومدوَّنٌ في الكتبِ، وذلك يَقْتضي أن يكونوا قد عرَفوا في الآيةِ تأويلًا يَدخُل به "الابْن" في الإِنكار مع تقديرِ الوصفيَّة فيه.
قيل: إنَّ القراءةَ كما ذكرتُ معروفةٌ، والقولُ بجَواز أن يكونَ "الابْنُ" صفةً مثْبَتٌ مسطورٌ في الكتبِ كما قلتُ، ولكنَّ الأصلَ الذي قدَّمناه منْ أنَّ الإِنكارَ إِذا لَحِقَ لَحِقَ الخبرَ دونَ الصفة١ ليس بالشيءِ الذي يعترضُ فيه شكٌّ أو تتسلطُ عليه شبْهَةٌ. فليس يَتَّجه أن يكونَ "الابنُ" صفةً ثم يَلْحقُهُ الإنكارُ مع ذلك، إلاَّ على تأويلٍ غامضٍ، وهو أن يقالَ: إنَّ الغرضَ الدلالةُ على أنَّ اليهودَ قد كان بلغَ من جَهْلهم ورُسوخِهم في هذا الشِّرْكِ، أنهم كانوا يَذْكُرون "عُزيرًا" هذا الذكْرَ، كما تقولُ في قومٍ تريدُ أن تصفَهم بأنهم قد استُهلِكوا في أمرِ صاحبِهم وغَلَوْا في تعظيمه: "إني أراهُمْ قد اعتقَدوا أمْرًا عظيمًا، فهم يقولون أبدًا: زيدٌ الأميرُ"، تريدُ أنه كذلك يكون ذكْرُهُم إذا ذكَروهُ، إلاَّ أنَّه إنما يستقيمُ هذا التأويلُ فيه، إذا أنتَ لم تقدِّر له خبَرًا معينًا، ولكنْ تريدُ أنهم كانوا لا يخبرون عنه بخببر إلا كان ذكرهم له هكذا.

١ السياق: "ولكن الأصل الذي قدمناه .... ليس بالشيء ... ".

1 / 378