834

Cuzma

العظمة

Editor

رضاء الله بن محمد إدريس المباركفوري

Editorial

دار العاصمة

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤٠٨

Ubicación del editor

الرياض

Regiones
Irán
Imperios y Eras
Búyidas
الْمُسْرِعَةُ. قَالَ مُعَاوِيَةُ ﵁: «وَمَا الَّذِي يَدُورُ بِهِ يَا أَبَا إِسْحَاقَ؟» قَالَ: تِنِّينٌ مِنْ ذَهَبِ ذَلِكَ الْكُرْسِيِّ عَلَيْهِ، وَهُوَ عَظِيمٌ مِمَّا عَمِلَهُ صَخْرٌ الْجِنِّيُّ، فَإِذَا أَحَسَّتْ بِدَوَرَانِهِ تِلْكَ النُّسُورُ وَالْأَسَدُ، وَالطَّوَاوِيسُ الَّتِي فِي أَسْفَلِ الْكُرْسِيِّ إِلَى أَعْلَاهُ دُرْنَ مَعَهُ، فَإِذَا وَقَفَ وَقَفْنَ جَمِيعًا كُلُّهُنَّ مُنَكِّسَاتٍ عَلَى رَأْسِ سُلَيْمَانَ ﵇ وَهُوَ جَالِسٌ، ثُمَّ يَنْفُخْنَ جَمِيعَ مَا فِي أَفْوَاهِهِنَّ مِنَ الْمِسْكِ وَالْعَنْبَرِ عَلَى رَأْسِ سُلَيْمَانَ ﵇، وَهُوَ جَالِسٌ، ثُمَّ تَتَنَاوَلُ حَمَامَةٌ مِنْ ذَهَبٍ وَاقِفَةٌ عَلَى عَمُودِ جَوْهَرٍ التَّوْرَاةَ، فَتَجْعَلُهَا فِي يَدِهِ، فَيَقْرَأُهَا سُلَيْمَانُ ﵇ عَلَى النَّاسِ، فَإِذَا قَرَأَهَا عَلَيْهِمْ دَعَا النَّاسَ إِلَى الْقَضَاءِ، وَجَلَسَ قُضَاةُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مَنَابِرِهِمْ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنِ شِمَالِهِ، حَافِّينَ حَوْلَ كُرْسِيِّهِ، حَتَّى إِذَا قُرِّبَ الشُّهَدَاءُ لِلشَّهَادَاتِ دَارَ التِّنِينُ بِالْكُرْسِيِّ كَدُورِ الرَّحَى الْمُسْرِعَةِ وَاسْتَدَارَتِ الْأَسْوَدُ، وَخَفَقَتِ النُّسُورُ بِأَجْنِحَتِهَا، وَنَشَرَتِ الطَّوَاوِيسُ أَذْنَابَهَا، فَفَزِعْتُ الشُّهَدَاءُ، وَتَخَوَّفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ عِنْدَمَا يَرَوْنَ مِنَ السُّلْطَانِ، فَيُدَاخِلُهُمْ مِنْ ذَلِكَ رُعْبٌ شَدِيدٌ فَيَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: وَاللَّهِ لَنَشْهَدَنَّ بِالْحَقِّ، فَإِنَّا إِنْ نَشْهَدِ الْيَوْمَ بِالْبَاطِلِ لَنَهْلِكَنَّ، فَكَانَ هَذَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَمْرُ كُرْسِيِّ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ ﵉، وَعَجَائِبُ مَا كَانَ فِيهِ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ سُلَيْمَانُ ﵇ بَعَثَ بُخْتَنَصَّرَ بَعْدَهُ، فَأَخَذَ ذَلِكَ الْكُرْسِيَّ مَعَهُ، فَحَمَلَهُ إِلَى أَنْطَاكِيَّةَ، فَأَرَادَ أَنْ يَصْعَدَ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ عِلْمٌ بِالصُّعُودِ عَلَيْهِ وَلَا بِحَالِهِ، فَلَمَّا وَضَعَ قَدَمَهُ عَلَى الدَّرَجَةِ، رَفَعَ الْأَسَدُ يَدَهُ الْيُمْنَى، فَضَرَبَ بِسَاقِهِ الَّتِي فِي الْأَرْضِ فَدَقَّ سَاقَهُ. قَالَ مُعَاوِيَةُ ﵁: «وَكَيْفَ ذَلِكَ يَا أَبَا إِسْحَاقَ؟» قَالَ كَعْبٌ

4 / 1505