714

Ojos de las noticias en las capas de los médicos

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

Editor

الدكتور نزار رضا

Editorial

دار مكتبة الحياة

Ubicación del editor

بيروت

Regiones
Siria
Imperios y Eras
Ayubíes
فعل السُّلْطَان وَحمل القَاضِي هما عَظِيما على ذَلِك حَتَّى قل أكله ونومه وَكَاد يهْلك فافتقده الْحَكِيم مهذب الدّين وَكَانَ بَينهمَا صداقة قديمَة وشكا إِلَيْهِ حَاله وَسَأَلَهُ المساعدة بِحَسب مَا يقدر عَلَيْهِ ففكر مهذب الدّين وَقَالَ أَنا أدبر لَك أمرا وَأَرْجُو أَن يكون فِيهِ نفع لَك إِن شَاءَ الله تَعَالَى وفارقه
وَكَانَت سَرِيَّة الْملك الْعَادِل أم الْملك الصَّالح إِسْمَاعِيل بن الْملك الْعَادِل متغيرة المزاج فِي تِلْكَ الْأَيَّام
وَكَانَت تركية الْجِنْس وَعِنْدهَا عقل وَدين وَصَلَاح وَلها مَعْرُوف كثير وصدقات
فَلَمَّا حضر الْحَكِيم مهذب الدّين عِنْدهَا وزمام الدّور أوجدها مهذب الدّين حَال القَاضِي وضرره وَأَنه مظلوم وَقد ألزمهُ السُّلْطَان بِشَيْء لَا يقدر عَلَيْهِ وَطلب مِنْهَا شَفَاعَة لَعَلَّ السُّلْطَان ينظر إِلَيْهِ بِعَين الرَّحْمَة ويسامحه بِالْبَعْضِ أَو يقسط عَلَيْهِ وساعده الزِّمَام فِي ذَلِك فَقَالَت وَالله كَيفَ لي بِالْخَيرِ للْقَاضِي وَأَن أَقُول للسُّلْطَان عَنهُ
وَلَكِن مَا يُمكن هَذَا فَإِن السُّلْطَان يَقُول لي أيش الْمُوجب أَنَّك تتكلمي فِي القَاضِي وَمن أَيْن تعرفيه وَلَو كَانَ هُوَ فِي الْمثل حَكِيم يتَرَدَّد إِلَيْنَا أَو تَاجر يَشْتَرِي لنا القماش كَانَ فِيهِ توجه للْكَلَام والشفاعة وَهَذَا فَمَا يُمكن أَتكَلّم فِيهِ
فَقَالَ لَهَا الْحَكِيم يَا ستي أَنْت لَك ولد وَمَالك غَيره وتطلبي لَهُ السَّعَادَة والبقاء وتلقي من الله كل خير بِشَيْء تقدري تفعليه وَمَا تقولي للسُّلْطَان شَفَاعَة أصلا
فَقَالَت أيش هُوَ فَقَالَ وَقت يكون السُّلْطَان وَأَنْتُم نيام توجديه أَنَّك أَبْصرت مناما فِي أَن القَاضِي مظلوم
وَعرفهَا مَا تَقول هَذَا يُمكن
وَلما تكاملت عَافِيَتهَا وَكَانَ الْملك الْعَادِل نَائِما عِنْدهَا وَهِي إِلَى جَانِبه انْتَبَهت فِي أَوَاخِر اللَّيْل وأظهرت أَنَّهَا مرعوبة وَأَمْسَكت فؤادها وَبقيت ترتعد وتتباكى فانتبه السُّلْطَان وَقَالَ مَالك وَكَانَ يُحِبهَا كثيرا فَلم تجبه مِمَّا بهَا
فَأمر بإحضار شراب تفاح وسقاها ورش على وَجههَا مَاء ورد
وَقَالَ أما تخبريني أيش جرى عَلَيْك وأيش عرض لَك فَقَالَت يَا خوند مَنَام عَظِيم هالني وكدت أَمُوت مِنْهُ
وَهُوَ أنني رَأَيْت كَأَن الْقِيَامَة قد قَامَت وَخلق عَظِيم وَكَانَ فِي مَوضِع بِهِ نيران كَثِيرَة تشعل وناس يَقُولُونَ هَذَا للْملك الْعَادِل لكَونه ظلم القَاضِي
ثمَّ قَالَت هَل فعلت قطّ بِالْقَاضِي شَيْئا فَمَا شكّ فِي قَوْلهَا وانزعج ثمَّ قَامَ لوقته وَطلب الخدام وَقَالَ امضوا إِلَى القَاضِي وطيبوا قلبه وسلموا عَلَيْهِ عني وَقُولُوا لَهُ يَجْعَلنِي فِي حل مِمَّا تمّ عَلَيْهِ وَأَن جَمِيع مَا وَزنه يُعَاد إِلَيْهِ وَمَا أطالبه بِشَيْء فراحوا إِلَيْهِ وَفَرح القَاضِي غَايَة الْفَرح بقَوْلهمْ ودعا للسُّلْطَان وَجعله فِي حل
وَلما أصبح أَمر لَهُ بخلعة كَامِلَة وَبغلة وَأَعَادَهُ إِلَى الْقَضَاء وَأمر بِالْمَالِ الَّذِي وَزنه أَن يحمل إِلَيْهِ من الخزانة
وَأَن جَمِيع مَا بَاعه من الْكتب وَغَيرهَا تسترجع من المشترين لَهَا ويعطوا الثّمن الَّذِي وزنوه
وَحصل للْقَاضِي الْفرج بِأَهْوَن سعي وألطف تَدْبِير
قَالَ وَلما كَانَ الْملك الْعَادِل بالشرق وَذَلِكَ فِي سنة عشر وسِتمِائَة مرض مَرضا صعبا وَتَوَلَّى علاجه الْحَكِيم مهذب الدّين إِلَى أَن برِئ مِمَّا كَانَ بِهِ فَحصل لَهُ مِنْهُ فِي تِلْكَ المرضة نَحْو سَبْعَة آلَاف دِينَار مصرية وَبعث إِلَيْهِ أَيْضا أَوْلَاده الْملك الْعَادِل وَسَائِر مُلُوك الشرق وَغَيرهم الذَّهَب وَالْخلْع والبغلات بأطواق الذَّهَب وَغير ذَلِك
وَكَذَلِكَ توجه الْملك الْعَادِل إِلَى الديار المصرية فِي سنة اثْنَتَيْ عشرَة وسِتمِائَة وَأقَام بِالْقَاهِرَةِ أَتَى فِي ذَلِك الْوَقْت وباء عَظِيم إِلَى أَن هلك أَكثر الْخلق
وَكَانَ قد مرض الْملك

1 / 730