673

Ojos de las noticias en las capas de los médicos

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

Editor

الدكتور نزار رضا

Editorial

دار مكتبة الحياة

Ubicación del editor

بيروت

Regiones
Siria
Imperios y Eras
Ayubíes
وَأَصْحَابه أيادي سبأ ومزقوا فِي الْبِلَاد كل ممزق وَأَكْثَرهم توجه إِلَى مصر لخصبها وسعة صدر ملكهَا وأقمت بِدِمَشْق وملكها الْملك الْأَفْضَل وَهُوَ أكبر الْأَوْلَاد فِي السن إِلَى أَن جَاءَ الْملك الْعَزِيز بعساكر مصر يحاصر أَخَاهُ بِدِمَشْق فَلم ينل مِنْهُ بغية
ثمَّ تاخر إِلَى مرج الصفر لقولنج عرض لَهُ فَخرجت إِلَيْهِ بعد خلاصه مِنْهُ فَأذن لي فِي الرحيل مَعَه وأجرى عَليّ من بَيت المَال كفايتي وَزِيَادَة
وأقمت مَعَ الشَّيْخ أبي الْقَاسِم يلازمني صباح مسَاء إِلَى أَن قضى نحبه
وَلما اشْتَدَّ مَرضه وَكَانَ ذَات الْجنب عَن نزلة من رَأسه وأشرت عَلَيْهِ بدواء فَأَنْشد
(لَا أذود الطير عَن شجر ... قد بلوت المر من ثمره) المديد
ثمَّ سَأَلته عَن ألمه فَقَالَ
(مَا لجرح بميت إيلام ...) الْخَفِيف
وَكَانَ سيرتي فِي هَذِه الْمدَّة أنني أَقْْرِئ النَّاس بالجامع الْأَزْهَر من أول النَّهَار إِلَى نَحْو السَّاعَة الرَّابِعَة
وسط النَّهَار يَأْتِي من يقْرَأ الطِّبّ وَغَيرهم وَآخر النَّهَار أرجع إِلَى الْجَامِع الْأَزْهَر فَيقْرَأ قوم آخَرُونَ
وَفِي اللَّيْل اشْتغل مَعَ نَفسِي
وَلم أزل على ذَلِك إِلَى أَن توفّي الْملك الْعَزِيز وَكَانَ شَابًّا كَرِيمًا شجاعا كثير الْحيَاء لَا يحسن قَول لَا
وَكَانَ مَعَ حَدَاثَة سنه وشرخ شبابه كَامِل الْعِفَّة عَن الْأَمْوَال والفروج
أَقُول ثمَّ إِن الشَّيْخ موفق الدّين أَقَامَ بِالْقَاهِرَةِ بعد ذَلِك مُدَّة وَله الرتب والجرايات من أَوْلَاد الْملك النَّاصِر صَلَاح الدّين وأتى إِلَى مصر ذَلِك الغلاء الْعَظِيم والموتان الَّذِي لم يُشَاهد مثله
وَألف الشَّيْخ موفق الدّين فِي ذَلِك كتابا ذكر فِيهِ أَشْيَاء شَاهدهَا أَو سَمعهَا مِمَّن عاينها تذهل الْعقل وسمى ذَلِك الْكتاب كتاب الإفادة وَالِاعْتِبَار فِي الْأُمُور الْمُشَاهدَة والحوادث المعاينة بِأَرْض مصر
ثمَّ لما ملك السُّلْطَان الْملك الْعَادِل سيف الدّين أَبُو بكر بن أَيُّوب الديار المصرية وَأكْثر الشَّام والشرق وَتَفَرَّقَتْ أَوْلَاد أَخِيه الْملك النَّاصِر صَلَاح الدّين وانتزع ملكهم توجه الشَّيْخ موفق الدّين إِلَى الْقُدس وَأقَام بهَا مُدَّة
وَكَانَ يتَرَدَّد إِلَى الْجَامِع الْأَقْصَى ويشتغل النَّاس عَلَيْهِ بِكَثِير من الْعُلُوم وصنف هُنَالك كتبا كَثِيرَة
ثمَّ أَنه توجه إِلَى دمشق وَنزل بِالْمَدْرَسَةِ العزيزية بهَا وَذَلِكَ فِي سنة أَربع وسِتمِائَة وَشرع فِي التدريس والاشتغال وَكَانَ يَأْتِيهِ خلق كثير يشتغلون عَلَيْهِ ويقرأون أصنافا من الْعُلُوم
وتميز فِي صناعَة الطِّبّ بِدِمَشْق صنف فِي هَذَا الْفَنّ كتبا كَثِيرَة وَعرف بِهِ
وَأما قبل ذَلِك فَإِنَّمَا كَانَت شهرته بِعلم النَّحْو وَأقَام بِدِمَشْق مُدَّة وانتفع النَّاس بِهِ
ثمَّ أَنه سَافر إِلَى حلب وَقصد بِلَاد الرّوم

1 / 689