242

Ojos de las noticias en las capas de los médicos

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

Editor

الدكتور نزار رضا

Editorial

دار مكتبة الحياة

Ubicación del editor

بيروت

قَالَ يُوسُف بن إِبْرَاهِيم مولى إِبْرَاهِيم بن الْمهْدي كَانَ هَذَا المتطبب لَا يمتع بِالْحَدِيثِ وَلَا يحْتَج فِي شَيْء يَقُوله بِحجَّة وَلَا يُوَافق أحدا من المتطببين على شَيْء أحدث من مِائَتي سنة فَلم يكن يسْتَعْمل السكنجبين والورد المربى إِلَّا بالعسل وَلَا يسْتَعْمل الْجلاب الْمُتَّخذ بِمَاء الْورْد وَلَا يَتَّخِذهُ إِلَّا من الْورْد المسلوق بِالْمَاءِ الْحَار وَلَا يَتَّخِذهُ بالسكر وَلَا يسْتَعْمل شَيْئا لم يَسْتَعْمِلهُ الْأَوَائِل
وَلَقَد سَأَلته يَوْمًا عَن رَأْيه فِي الموز فَقَالَ لم أر لَهُ ذكرا فِي كتب الْأَوَائِل وَمَا كَانَت هَذِه حَاله لم أقدم على أكله وَلَا على طَعَامه للنَّاس
وَكَانَ الْمَأْمُون بِهِ معجبا وَله على جِبْرَائِيل بن بختيشوع مقدما حَتَّى كَانَ يَدعُوهُ بالكنية أَكثر مِمَّا يَدعُوهُ بِالِاسْمِ
وَكَانَ لَا يشرب الْأَدْوِيَة إِلَّا مِمَّا تولى تركيبه وإصلاحه لَهُ
وَكنت أرى جَمِيع المتطببين بِمَدِينَة السَّلَام يبجلونه تبجيلا لم يَكُونُوا يظهرونه لغيره
قَالَ يُوسُف وَحضر فِي النّصْف من شَوَّال سنة عشْرين وَمِائَتَيْنِ دَار إِبْرَاهِيم بن الْمهْدي مَعَ جمَاعَة من وُجُوه المتطببين وَكَانَت شكْلَة عليلة فَوجه المعتصم المتطببين إِلَيْهَا ليرجعوا إِلَيْهِ بخبرها وَقد كَانُوا صَارُوا إِلَيْهَا قبل ذَلِك الْيَوْم بِيَوْم فنظروا إِلَى مَائِهَا وجسوا عرقها وعاودوا النّظر فِي الْيَوْم الثَّانِي فِي أمرهَا فَقَالُوا كلهم إِنَّهَا أَصبَحت صَالِحَة وَأَنَّهُمْ لَا يَشكونَ فِي إفراقها
فَسبق إِلَى وهمي أَنهم أَو أَكْثَرهم أحب أَن يسر أَبَا إِسْحَق بِمَا ذكرُوا من الْعَافِيَة
فَلَمَّا نهضوا اتبعتهم فَسَأَلت وَاحِدًا وَاحِدًا عَمَّا عِنْده من الْعلم بِحَالِهَا فكلهم قَالَ لي مثل مقَالَته لأبي إِسْحَق إِلَّا سلمويه بن بنان فَإِنَّهُ قَالَ لي هِيَ الْيَوْم أصعب حَالا مِنْهَا أمس
وَقَالَ لي ميخائيل قد ظهر أمس بِالْقربِ من قَلبهَا ورم لم نره فِي يَوْمنَا هَذَا افترى ذَلِك الورم ساخ فِي الأَرْض أَو ارْتَفع إِلَى السَّمَاء انْصَرف فأعد لهَذِهِ الْمَرْأَة جهازها فَلَيْسَتْ تبيت فِي الْأَحْيَاء فَتُوُفِّيَتْ وَقت صَلَاة الْعشَاء الْآخِرَة بعد أَن ألْقى إِلَيّ ميخائيل مَا ألْقى سَاعَات عشرا أَو نَحْوهَا
قَالَ يُوسُف وحَدثني ميخائيل بن ماسويه أَنه لما قدم الْمَأْمُون بَغْدَاد نادم طَاهِر بن الْحُسَيْن فَقَالَ لَهُ يَوْمًا وَبَين أَيْديهم نَبِيذ قطر بلي يَا أَبَا الطّيب هَل رَأَيْت مثل هَذَا الشَّرَاب قَالَ نعم قَالَ مثله فِي اللَّوْن والطعم والرائحة قَالَ نعم
قَالَ أَيْن قَالَ ببوشنج
قَالَ فاحمل إِلَيْنَا مِنْهُ
فَكتب طَاهِر إِلَى وَكيله فَحمل مِنْهُ وَرفع الْخَبَر من النهروان إِلَى الْمَأْمُون أَن لطفا وافى طَاهِرا من بوشنج فَعلم الْخَبَر وتوقع حمل طَاهِر لَهُ فَلم يفعل
فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُون بعد أَيَّام يَا أَبَا الطّيب لم يواف النَّبِيذ فِيمَا وافى
فَقَالَ أعيذ أَمِير الْمُؤمنِينَ بِاللَّه من أَن يقيمني مقَام خزي وفضيحة
قَالَ وَلم قَالَ ذكرت لأمير الْمُؤمنِينَ شرابًا شربته وَأَنا صعلوك وَفِي قَرْيَة كنت أَتَمَنَّى أَن أملكهَا فَلَمَّا

1 / 256