العامة الخروج عن أقوال طوائفهم، لما في ذلك من تمكُّن أعدائهم من أغراضهم. فإذا كان من أئمة مذاهبهم من يقول ذلك، وقامت عليه الحجَّة، وبان أنَّه مذهب السلف= أمكنهم إظهارُ القول به، مع ما يعتقدونه [في الباطن] (^١) أنه الحق.
حتَّى قال لي بعض الأكابر من الحنفية ــ وقد اجتمع بي ــ: لو قلتَ: هذا مذهب أحمد بن حنبل، وثَبَتَّ على ذلك؛ لانقطع النزاع.
ومقصودُه أنَّه يحصل دفع الخصوم عنه (^٢) بأنَّه مذهبُ متبوع، ويستريح المنتصر والمنازع من إظهار الموافقة.
فقلتُ: لا والله، ليس لأحمد بن حنبل بهذا اختصاصٌ، وإنَّما هذا اعتقادُ سلف الأمة، وأهل (^٣) الحديث.
وقلتُ أيضًا: هذا اعتقادُ رسول الله ﷺ، وكلُّ لفظٍ ذكرتُه فأنا أذكُر به آيةً أو حديثًا، أو إجماعًا سلفيًّا، وأذكر (^٤) من ينقل الإجماعَ عن السلف من جميع طوائف المسلمين؛ الفقهاء (^٥) الأربعةِ، والمتكلِّمين، وأهلِ الحديث، والصوفية.
(^١) «في الباطن» ليست في الأصل.
(^٢) كذا في الأصل، وفي بقية النسخ: «عنك».
(^٣) (ف، ك، طف): «وأئمة أهل ...».
(^٤) (ف): «أو ذكر».
(^٥) (ك): «أتباع الفقهاء»، (طف): «والفقهاء».