Cumdat Huffaz
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
Editor
محمد باسل عيون السود
Editorial
دار الكتب العلمية
Edición
الأولى
Año de publicación
١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م
كقوله تعالى: ﴿فإن علمتموهن مؤمنات﴾ [الممتحنة:١٠]. قوله تعالى: ﴿يوم يجمع الله الرسل﴾ إلى قوله: ﴿لا علم لنا﴾ [المائدة:١٠٩]. قال بعضهم: إشارة إلى أن علمهم قد تضاءل مع علمه ولذلك عقبوه بقولهم: ﴿إنك أنت علام الغيوب﴾ [المائدة:١٠٩].
والعلم من وجهٍ آخر نوعان: نظري وعملي؛ فالنظري ما إذا علم فقد كمل، نحو العلم بموجودات العالم، والعملي ما لا يتم إلا بأن يعمل كالعلم بالعبادات. ومن وجهٍ آخر ضربان: عقلي وسمعي. والعلم قد يتجوز به عن الظن كقوله تعالى: ﴿فإن علمتموهن مؤمناتٍ﴾ لا سبيل إلى القطع بالإيمان الباطن. كما يستعار الظن للعلم كقوله تعالى: ﴿الذين يظنون أنهم ملاقو ربهم﴾ [البقرة: ٤٦] وقد تقدم تحرير ذلك في باب الظن. قوله تعالى: ﴿فاعلم أنه لا إله إلا الله﴾ [محمد:١٩] أمر بالقطع والبت. وهو لم يزلٍ كذلك، وإنما هو تعليم لأمته. ودل ذلك على وجوب علم التوحيد وما شاكله من أصول الدي. وأعلمته -بالهمزة والتضعيف-: واحد، إلا أن الاستعمال خص الإعلام بإخبارٍ سريعٍ، والتعليم بما يكون فيه تكرير وتكثير حتى يحصل منه أثر في نفس المتعلم.
وقال بعضهم: التعليم: تنبيه النفس لتصوير المعاني، والتعلم: تنبيه النفس لتصور ذلك. وربما استعمل في معنى الإعلام إذا كان فيه تكثير نحو قوله: ﴿أتعلمون الله بدينكم﴾ [الحجرات:١٦] وقوله تعالى: ﴿وعلم آدم الأسماء كلها﴾ فتعليمه الأسماء هو أن جعل له قوةً بها نطق، ووضع أسماء الأشياء وذلك بإلقائه في روعه، وكتعليمه الحيوانات كل واحد فعلًا يتعاطاه وصوتًا يتحراه. قوله: ﴿وعلمناه من لدنا علمًا﴾ [الكهف:٦٥] قيل: عنى به العلم الخاص الخفي على البشر الذي يرونه، ما لم يعرفهم، منكرًا بدلالة ما رآه موسى ﵇ منه لما تبعه فأنكره بظاهر شريعته حتى عرفه، وعلى هذا العلم في قوله: ﴿قال الذي عنده علم من الكتاب﴾ [النمل:٤٠]. وقوله تعالى: ﴿والذين أوتوا العلم درجات﴾ [المجادلة:١١] تنبيه منه ﵎ على تفاوت منازل العلوم وتفاوت أربابها.
قوله: ﴿وفوق كل ذي علم عليم﴾ [يوسف:٧٦] إشارة إلى الإنسان الذي
3 / 112