al-ʿuluww
العلو
Editor
أبو محمد أشرف بن عبد المقصود
Editorial
مكتبة أضواء السلف
Edición
الأولى
Año de publicación
١٤١٦هـ - ١٩٩٥م
Ubicación del editor
الرياض
ابْن قُتَيْبَة
٥١٥ - قَالَ الإِمَام الْعلم أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن مُسلم بن قُتَيْبَة الدينَوَرِي صَاحب التصانيف الشهيرة فِي كِتَابه فِي مُخْتَلف الحَدِيث نَحن نقُول فِي قَول الله تَعَالَى ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَة إِلَّا هُوَ رابعهم﴾ أَنه مَعَهم يعلم مَا هم عَلَيْهِ كَمَا يَقُول الرجل وجهته إِلَى بلد شاسع احذر التَّقْصِير فَإِنِّي مَعَك
يُرِيد أَنه لَا يخفي عَليّ تقصيرك
وَكَيف يسوغ لأحد أَن يَقُول إِن الله سُبْحَانَهُ بِكُل مَكَان على الْحُلُول فِيهِ مَعَ قَوْله ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْش اسْتَوَى﴾ وَمَعَ قَوْله ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطّيب﴾ كَيفَ يصعد إِلَيْهِ شَيْء هُوَ مَعَه وَكَيف تعرج الْمَلَائِكَة وَالروح إِلَيْهِ وَهِي مَعَه
قَالَ وَلَو أَن هَؤُلَاءِ رجعُوا إِلَى فطرتهم وَمَا ركبت عَلَيْهِ ذواتهم من معرفَة الْخَالِق لعلموا أَن الله عزوجل هُوَ الْعلي وَهُوَ الْأَعْلَى وَأَن الْأَيْدِي ترفع بِالدُّعَاءِ إِلَيْهِ والأمم كلهَا عجميها وعربيها تَقول أَن الله فِي السَّمَاء مَا تركت على فطرها
قَالَ وَفِي الْإِنْجِيل أَن الْمَسِيح ﵇ قَالَ للحواريين إِن أَنْتُم غفرتم للنَّاس فَإِن أَبَاكُم الَّذِي فِي السَّمَاء يغْفر لكم ظلمكم انْظُرُوا إِلَى الطير فَإِنَّهُنَّ لَا يزرعن وَلَا يحصدن وأبوكم الَّذِي فِي السَّمَاء هُوَ يرزقهن وَمثل هَذَا فِي الشواهد كثير // قلت قَوْله أبوكم كَانَت هَذِه الْكَلِمَة مستعملة فِي عبارَة عِيسَى والحواريين وَفِي الْمَائِدَة ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحن أَبنَاء الله وأحباؤه﴾
فالأبوة
1 / 196