Alto de la resolución
علو الهمة
* وذكر الكردري في مناقبه بسنده إلى أبي يوسف رحمه الله تعالى، قال: (كنت أطلب الحديث وأنا مقل المال، فجاء إلي أبي وأنا عند الإمام، فقال لي: "يا بني لا تمدن رجلك معه، فإن خبزه مشوي وأنت محتاج"، فقعدت عن كثير من الطلب، واخترت طاعة والدي، فسأل عني الإمام، وتفقدني، وقال حين رآني: "ما خلفك عنا؟ " قلت: "طلب المعاش"، فلما رجع الناس، وأردت الانصراف دفع إلي صرة فيها مائة درهم، فقال: "أنفق هذا، فإذا تم أعلمني، والزم الحلقة"، فلما مضت مدة دفع إلي مائة أخرى، وكلما تنفد كان يعطيني بلا إعلام كأنه كان يخبر بنفادها، حتى بلغت حاجتي من العلم، أحسن الله مكافأته، وغفر له).
* وذكر الكردري أيضا أن الحسن بن زياد كان فقيرا، وكان يلازمه -أي الإمام- وكان أبوه يقول له: "لنا بنات، وليس لنا ابن غيرك، فاشتغل بهن"، فلما بلغ الخير الإمام أجرى عليه رزقا، وقال: "الزم الفقه، فإني ما رأيت فقيها معسرا قط".
وربما لمح شخصا عالي الهمة، تلوح من محياه أمارات النبوغ فضن بموهبته أن تنفق في طلب الدنيا، وشجعه على طلب العلم:
* قال أبو حنيفة رحمه الله: (مررت يوما على الشعبي وهو جالس، فدعاني، وقال: "إلام تختلف؟ " فقلت: "أختلف إلى فلان"، قال: "لم أعن إلى السوق، عنيت الاختلاف إلى العلماء"، فقلت له: "أنا قليل الاختلاف إليهم"، فقال: "لا تفعل، وعليك بالنظر في العلم، ومجالسة العلماء؛ فإني أرى فيك يقظة وحركة"، قال: "فوقع في قلبي من قوله، فتركت الاختلاف -أي إلى السوق- وأخذت في العلم، فنفعني الله تعالى بقوله").
Página 389