304

فماذا قال هذا "الأضعف" الذي لم يستطع الجري؟

رستم: ما جاء بكم، وما تطلبون؟

المسلم: جئنا نطلب موعود الله؟

رستم: وما موعود الله؟

المسلم: أرضكم ودياركم وأبناؤكم إن أبيتم أن تسلموا.

رستم: فإن قتلتم قبل ذلك؟

المسلم: في موعود الله أن من قتل منا أدخله الله الجنة، وأنجز لمن بقي منا وعده، فنحن على يقين.

رستم: قد وضعنا إذن في أيديكم.

المسلم: "ويحك يا رستم، إن أعمالكم وضعتكم، فأسلمكم الله بها، فلا يغرنك ما ترى من حولك، فإنك لست تحارب الإنس، وإنما تحارب قضاء الله وقدره، ونحن قضاء الله وقدره" (¬1).

وقد أوجز خالد بن الوليد وأبلغ حين وصف جنود الإسلام مخاطبا الفرس: "قد أتيتكم بأقوام هم أحرص على الموت منكم على الحياة".

* التابعي الجليل أبو وائل شقيق بن سلمة الأسدي رحمه الله والذي كان نتاج تربية الأربعة الراشدين، وابن مسعود، وسعد بن أبي وقاص وغيرهم، عاف التجارات والبيوت، وبنى له في الكوفة حصنا صغيرا يسعه هو وفرسه وسلاحه فقط، وبقى طول عمره متحفزا للجهاد، حتى لم يعد يعرف موازين السوق التي يتعامل بها الناس (¬2).

و(كان إذا خلا ينشج -يبكي بصوت وتوجع- ولو جعل له الدنيا على أن يفعل ذلك وأحد يراه لم يفعل، وكان له خص يكون فيه هو وفرسه، فإذا غزا نقضه، وإذا رجع بناه).

Página 311