يدك عن النفقة في سبيل الله. وسنده صحيح إليه١.
وأخرج البخاري٢ والطبري٣ وغيرهما من حديث حذيفة في قوله: ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾: أنزلت في النفقة، وفي لفظ: أي لا تمسكوا عن النفقة.
٢- وأما القول الثاني فحديث النعمان بن بشير، أخرجه أيضا ابن المنذر من طريق حماد عن سماك ولفظه: إذا أذنب أحدكم الذنب فلا يقولن قد أسأت فيلقي بيده إلى التهلكة ولكن ليستغفر الله ويتوب٤ إليه.
وجاء مثله عن البراء بن عازب أخرجه الطبري٥ وعبد بن حميد وغيرهما٦ من عدة طرق عن أبي إسحاق عنه، أتمها رواية حفيده إسرائيل عنه سمعت البراء -وسأله رجل: فقال يا أبا عمارة أرأيت قول الله تعالى: ﴿وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَة﴾ هو الرجل يتقدم فيقاتل حتى يقتل؟ قال: لا، ولكنه الرجل يعمل
١ وعزاه إلى الفريابي وابن جرير وابن المنذر السيوطي "١/ ٤٩٩" وانظر الطبري "٣/ ٥٨٤" "٣١٤٩".
٢ في كتاب التفسير "الفتح" "٨/ ١٨٥".
٣ "٣/ ٥٨٣" "٣١٤٤": ولفظه: يعني في ترك النفقة.
٤ كذا في بالأصل على أن الواو للمعية فيما يرى الأستاذ الدكتور محيي هلال السرحان.
٥ جاء في "الفتح" "٥/ ١٨٥": "جاء عن البراء بن عازب في الآية تأويل آخر أخرجه ابن جرير وابن المنذر وغيرهما عنه بإسناد صحيح عن أبي إسحاق" وذكر لفظ الحسين بن واقد الآتي ثم قال: "وعن النعمان بن بشير نحوه، والأول أظهر لتصدير الآية بذكر النفقة فهو المعتمد في نزولها، وأما قصرها عليه ففيه نظر؛ لأن العبرة بعموم اللفظ، على أن أحمد أخرج الحديث المذكور من طريق أبي بكر -وهو ابن عياش- عن أبي إسحاق بلفظ آخر" وذكر حديثًا سيودره بعد قليل وقال عنه: "فإن كان محفوظًا فلعل للبراء فيه جوابين، والأول من رواية الثوري وإسرائيل وأبي الأحوص ونحوهم، وكل منهم أتقن من أبي بكر فكيف مع اجتماعهم وانفراده"!
٦ كالطبراني في الكبير والأوسط ورجالهما رجال الصحيح انظر "مجمع الزوائد" "٦/ ٣١٧".