448

Cujab Fi Bayan Asbab

العجاب في بيان الأسباب

Editor

عبد الحكيم محمد الأنيس

Editorial

دار ابن الجوزي

فلما كان العام المقبل تجهز رسول الله ﷺ وأصحابه لعمرة القضاء وخافوا أن لا تفي لهم قريش بذلك؛ وأن يصدوهم عن المسجد الحرام ويقاتلوهم فكرهوا القتال في الحرم في الشهر الحرام فأنزل الله تعالى: ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ الله﴾ يعني قريشا.
قلت: الكلبي ضعيف لو انفرد فكيف لو خالف! وقد خالفه الربيع بن أنس وهو أولى بالقبول منه فقال: "إن هذه الآية أول آية في الإذن للمسلمين في قتال المشركين" وسياق الآيات يشهد لصحة٢ قوله فإن قوله تعالى عقيبها: ﴿وَلا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيه﴾ منسوخ بقوله تعالى: ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُم﴾ ٣ عند الأكثر٤ فوضح أنها سابقة لكن سيأتي في سورة الحج عن أبي بكر الصديق: أول آية نزلت في الإذن في القتال ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا﴾ ٥.
قلت: ويمكن الجمع.
ولفظ الربيع قال: "هذه أول آية نزلت في القتال بالمدينة. فكان رسول الله ﷺ يقاتل من قاتله، ويكف عمن كف عنه حتى نزلت براءة" أخرجه الطبري من طريقه٦ ومن طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم قال٧: نسخ قوله تعالى:

١ في الواحدي: وكره أصحابه قتالهم.
٢ انظر لزامًا "التفسير الحديث" لدروزة "٧/ ٢٩٤-٢٩٦".
٣ التوبة: "٥".
٤ في دعوى الأكثرية نظر وانظر "نواسخ القرآن" لابن الجوزي "ص٧٢-٧٣" وهناك قول ثان أنها محكمة وقد نسبه إلى مجاهد والمحققين وأخذ به.
٥ الحج: "٣٩: وانظر "تفسير ابن كثير" "٣/ ٢٢٥".
٦ "٣/ ٥٦١-٥٦٢" "٣٠٨٩".
٧ "٣/ ٥٦٢" "٣٠٩٠".

1 / 466